صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَالأَنْصارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ ¬ (١) بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ¬ (٣)، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي ¬ (٤) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: "لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً ¬ (٥) لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ ¬ (٦) إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]. [راجع: ١١٨].
"إلَى: ﴿الرَّحِيمُ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "إلَى قَولهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ ".
===
¬(١) التبايع، "ع" (٩/ ٢٥٦).
¬ (٢) أي: الزرع والغرس، "ع" (٩/ ٤٩).
¬ (٣) بكسر الميم، أي: مقتنعًا بالقوت، "ع" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٤) أي: أحفظ، "ع" (٩/ ٤٩).
¬ (٥) قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر الميم، وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، والمراد بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة، قاله العيني (٩/ ٤٩)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٤٧).
¬ (٦) إشارة إلى جنس المقالات، "طيبي" (١١/ ١٢٩).
* * *