صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أُغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا، فَنَأَى بِي طَلَبُ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَمَلْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَمَالًا، فَلَبِثْتُ وَ ¬ (١) الْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ ¬ (٢)، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا ¬ (٣) عَلى نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ ¬ (٤) مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ،
"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ" في قتـ: "وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ". "فَنَأَى" في صـ، مه: "فَنَاءَ". "فَحَمَلْتُ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "فَحَلَبْتُ". "فَكَرِهْتُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَكَرِهْتُ". "عَلى نَفْسِهَا" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "عَنْ نَفْسِهَا". "حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ" في هـ: "حَتَّى أَلْمَمْتُ بِهَا سَنَةً".
===
¬(١) الواو للحال.
¬ (٢) بفتح الراء، أي: ظهر ضياؤه، "قس" (٥/ ٢٦٤).
¬ (٣) كناية عن [طلب] الجماع، "ع" (٨/ ٦٢١).
¬ (٤) أي: تَجنبتُ عن الحرج واحترزتُ منه، "ك" (١٠/ ١٠٥).