صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٢)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (٤)، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ ¬ (٥) ". [تحفة: ١١٥٥٨].
"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ" مصحح عليه. "يُبَارَكْ لَكُمْ" زاد في نـ: "عَلَيهِ"، وفي أخرى: "فِيهِ".
===
¬(١) " إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الرازي.
¬ (٢) "الوليد" ابن مسلم القرشي.
¬ (٣) "ثور" هو ابن يزيد الحمصي.
¬ (٤) "خالد بن مَعْدان" الكَلَاعي.
¬ (٥) قوله: (كيلوا طعامكم يبارَكْ لكم) أمر للجماعة، ويبارك لكم بالجزم جوابه، ويروى: "يبارَكْ لكم فيه"، قال ابن بطال (٦/ ٢٥٥): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله، انتهى. ثم السرُّ في الكيل لأنه يتعرف به ما يقوته وما يستعده، كذا في "العيني" (٨/ ٤١٢). قال في "مجمع البحار" (٤/ ٤٦٦): قالوا: أراد أن يكيله عند الإخراج منه لئلا يخرجه أكثر من الحاجة أو أقلّ بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا، انتهى. فعلى هذا لا يرد حديث عائشة: "كان عندي شطر شعير، فأكلت منه حتى طال عليَّ، فكلته ففني" لأنها كالت ما بقي، وكذا لا يعارضه حديث: "لا توكي فيوكي الله عليك" لأنه في معنى الإحصاء على الخادم والتضييق، أما إذا اكتال على معنى معرفة المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب، كذا قاله العيني (٨/ ٤١٣).
قال صاحب "الفتح" (٤/ ٣٤٦): والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى، فالبركة تحصل فيه بالكيل؛ لامتثال أمر الشارع، وإذا لم يمتثل الأمر (١) فيه بالاكتيال نزعت البركة منه لشؤم