صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ¬ (١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ" في نـ: "فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ"، وفي أخرى: "قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ".
===
¬(١) قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) روي هذا عن الحسن عن جماعة من الصحابة، وهم أبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي بن أبي طالب وأسامة ﵃، فذهب قوم إلى أحاديث هؤلاء المذكورين، وقالوا: إن الحجامة تفطر الصائم حاجمًا كان أو محجومًا، منهم عطاء وأحمد وإسحاق، وخالفهم آخرون، فقالوا: لا تفطر الحجامة حاجمًا ولا محجومًا، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه والثوري ومالك والشافعي.
وأجابوا عن الأحاديث بوجوه، منها ما قال الطحاوي: إنه ليس فيها ما يدلّ على أن الفطر المذكور فيها كان لأجل الحجامة، بل إنما ذلك كان لمعنى آخر، وهو أن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان رجلًا فلذلك قال ﷺ ما قال، وكذا قال الشافعي ﵀، فحمل قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" بالغيبة على سقوط أجر الصوم، وجُعل نظير ذلك أن بعض الصحابة قال للمتكلِّم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال النَّبِيّ ﷺ: "صدق" ولم يأمره بالإعادة، فدلّ على أن ذلك محمول على إسقاط الأجر.
منها ما قال البغوي في "شرح السنة" إن معنى قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" أي: (١) تَعَرَّضا للإفطار، أما الحاجم فإنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه عند المصّ، وأما المحجوم فلضعف قوته بخروج الدم.
منها أن هذا على التغليظ لهما، كقوله: "من صام الدهر لا صام ولا أفطر".