صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَلَا يَرْجِعُ ¬ (١)، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ¬ (٢).
وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (٣) وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ، وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأَصْحَابَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ، وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ ¬ (٤). [تحفة: ٦٤٠٥].
"أَنْ يَبْعَثَ بِهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنْ يَبْعَثَ". "فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "فِي أَيِّ مَوْضِعٍ"، كذا في الأصل، وفي "قس": ولابن عساكر: "فِي أَيِّ المَوَاضِعِ كَانَ". "أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا" في نـ: "أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا".
===
¬(١) قوله: (ولا يرجع) أي: ولا يقضي، وهذا في النفل إذ الفريضة باقية في ذمته كما كانت، [و] عند أبي حنيفة إذا تحلل المحصر لزمه القضاء سواء كان نفلًا أو فرضًا، وهذه مسألة فيه اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم، "ع" (٧/ ٤٥٧).
¬ (٢) قوله: (يبلغ الهدي مَحِلَّه) قال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا في الحرم؛ لأن دم الإحصار قربة، والإراقة لم تُعْرَفْ قربةً إلا في زمان أو مكان، فلا تقع قربة دونه فلا يقع به التحلل، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم، "قس" (٤/ ٣٨٤).
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) قوله: (والحديبية خارج من الحرم) وهي بتخفيف الياء الأخيرة عند المحققين كالشافعي وغيره، وعند غيرهم بتشديدها، وهي على نحو مرحلة