صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
بِسَرِفَ ¬ (١) قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا". قَالَتْ: فَالآخِذُ بِهَا ¬ (٢) وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي ¬ (٣) فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ ¬ (٤)؟ ". قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ: "وَمَا شَأْنُكِ؟ ". قُلْتُ: لَا أُصَلِّي ¬ (٥).
"فخرَجَ إلَى أَصحابه" في نـ: "فخرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَصْحَابِهِ". "فَالآخِذُ بِهَا" في نـ: "فَالآخِذُ لَهَا".
===
¬(١) قوله: (بسَرِفَ) بفتح المهملة وكسر الراء: اسم بقعة على عشرة أميال من مكة، وهي غير منصرف للعلمية والتأنيث، "قس" (٤/ ٦٨).
¬ (٢) قوله: (فالآخذ بها) مرفوع على أنه مبتدأ، "والتارك" عطف عليه، وخبره هو قوله: "من أصحابه" والضمير في "بها" و"لها" يرجع إلى العمرة، وقال القرطبي: ظاهره التخيير، فلذلك كان منهم الآخذ والتارك، لكن لما ظهر منه ﷺ العزم حين غضبه قالوا: تحلّلنا وسمعنا وأطعنا، وكان تردُّدهم لأنهم يرون العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور، فَبَيَّن لهم النبي ﷺ جواز ذلك، "ع" (٧/ ١٠٢).
¬ (٣) جملة حالية.
¬ (٤) قوله: (يا هنتاه) يعني: يا هذه، مِنْ غير أن يراد به مدح أو ذم، وقيل: معنى يا هنتاه: يا بلهاء، "قس" (٤/ ٦٩).
¬ (٥) كناية عن أنها حاضت (١) رعاية للأدب، "ع" (٧/ ١٠٢).