صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٣٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ ¬ (١) ببَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" إِذَا كَانَ النَّوْحُ ¬ (٢) مِنْ سُنَّتِهِ
¬ (٣)
"بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ" في نـ: "ببكاء أهله". "مِنْ سُنَّتِهِ "في نـ: "مِنْ سَبِبِهِ".
===
= النبي ﷺ في زيارة القبور، فلما رخّص دخل في الرخصة الرجال والنساء، انتهى.
ويؤيده ما في "التمهيد" (٣/ ٢٣٢) عن ابن أبي مليكة: "أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن ﵁، فقلت لها: أليس كان رسول الله ﷺ ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان ينهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها". [أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٦)].
وقال بعضهم: إنما يكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وروى أبو داود [ح: ٣٢٣٦] عن ابن عباس: قال: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج". وقال ابن عبد البر: ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر؟ كذا في "العيني" (٦/ ٩٤ - ٩٦)، وبسطه، وقال في آخره: وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولا سيما نساء مصر.
¬ (١) ترجم بهذا الحديث المقيد تنبيهًا على أن الحديث المطلق محمول عليه؛ لأن الدلائل دلّت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكلّه؛ لأن البكاء بغير نوح مباح، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (٢) قوله: (إذا كان النوح) إلى آخره، ليس من الحديث المرفوع، بل هو من كلام البخاري، قاله استنباطًا، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (٣) قوله: (من سنته) بضم السين وتشديد النون وكسر الفوقية، أي: من عادته وطريقته، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله، هكذا هو للأكثرين،