صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقُمْتُ ¬ (١) حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ ¬ (٢)، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ ¬ (٣) فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (٤)، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ¬ (٥)؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى،
"وَقَدْ رَأَيْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَدْ رَأَيْتُهُ". "تُفْتَنُونَ" في حـ، سـ: "تَفْتَتِنُونَ". "قَرِيبًا" في نـ: "قريبَ". "أَوْ قالَ: الْمُوقِنُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أَوِ الْمُوقِنُ".
===
¬(١) أي: للصلاة، "ك" (٢/ ٦٧).
¬ (٢) لطول القيام وكثرة الحرِّ، "ع" (٢/ ١٣١).
¬ (٣) قوله: (إلا وقد رأيته) قال الكرماني (٢/ ٦٨): فإن قلت: لفظ الشيء أعمّ العامّ، وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضًا، ولكن بعض الأشياء مما لا يصحّ رؤيته؟ قلت: قال الأصوليون: ما من عامٍّ إلا وقد خصّ إلا والله بكل شيء عليم، ونحوه، والمخصِّص قد يكون عقليًّا وعرفيًّا، فالعقل خصّصه بما صحّ رؤيته، والعرف بما يتعلق بأمور الدين والجزاء ونحوهما، انتهى.
¬ (٤) قوله: (حتى الجنة والنار) بالرفعِ فيهما على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ حذف خبره أي حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، والنصبِ على أنها عاطفة على الضمير المنصوب في: رأيته، والجرِّ على أنها جارّة، "قسطلاني" (٣/ ١٠٦)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (رقم: ٨٦).
¬ (٥) ولم يقل: رسول الله؛ لأنه يصير تلقينًا لحجته، "قس" (٣/ ١٠٧).