صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
يَلِيهِ، شتَّى الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَال، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ¬ (١)، وَلَا عَلَيْنَا"، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ¬ (٢)، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ ¬ (٥) شَهْرًا، وَلَم يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ¬ (٦). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٨، س ١٥٨٨، تحفة: ١٧٤].
"فَقَامَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "وَقَامَ". "فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في عسـ، ذ: "فَرَفَعَ يَدَيْهِ: اللَّهُمَّ".
===
¬(١) قوله: (حوالينا) بفتح اللام، وفي مسلم: "حولنا"، وكلاهما صحيح، يقال: قعدوا حوله وحواله وحواليه، أي: مطيفين به من جوانبه، وهو ظرف متعلق بمحذوف تقديره: اللهُمَّ أنزل أو أمطر حوالينا، ولا تُنزِلْ علينا، والمراد بحوالينا: الأكام والظراب وشبههما، كما في الحديث، "ع" (٥/ ١١٠).
¬ (٢) أي: انكشفت.
¬ (٣) الفرجة المستديرة في السحاب، "قس" (٢/ ٦٨٧).
¬ (٤) أي: صارت كالحوض المستدير، "ع" (٥/ ١١٠).
¬ (٥) قوله: (قناة) بفتح القاف وخفة النون، وهو علم لبقعة، غيرُ منصرف، المرفوعُ؛ لأنه بدل عن "الوادي"، والقناة اسم وادٍ من أودية المدينة، قال الكرماني: وفي بعض الروايات قناة منصوب منوّن، فهو بمعنى البئر المحفورة، أي: سأل الوادي مثل القناة، وفي بعضها بالجر بإضافة الوادي إليها، "ع" (٥/ ١١١).
¬ (٦) بفتح الجيم وسكون الواو: المطر الغزير الواسع، "ع" (٥/ ١١١).