صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ¬ (١): إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". [راجع: ٧١٣١].
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ¬ (¬٣)﴾ [الحشر: ٢٤]
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَسًا". "وَإِنَّ رَبَّكُمْ" في نـ: "وَإِنَّ اللَّهَ".
===
¬(١) يعني الدجال. فإن قلت: معلوم أنه ليس الرب؛ بدلائل متعددة؟ قلت: ذلك معلوم للعلماء، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام، "ع" (١٦/ ٦٠٤). ومرَّ (برقم: ٧٠١٣١).
¬ (٢) كذا لأبى ذر، وسقط له لفظ ﴿هُوَ﴾، ولغيره سقط الباب، وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾ وقال في "الفتح": "باب قول اللّه تعالى: ﴿هُوَ الْخَالِقُ﴾ "، كذا للأكثر، والتلاوة ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ … ﴾ إلخ، وثبت كذلك في رواية كريمة، كذا في "قس" (١٥/ ٤٣٢).
¬ (٣) قوله: (﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ … ﴾) ﴿الْخَالِقُ﴾ من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، ويطلق على الإبداع، وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ [النحل: ٣]، وعلى التكوين كقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤]. و ﴿الْبَارِئُ﴾ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه، كقولهم: برئ [فلان] من مرضه والمديون من دينه، وإما على سبيل الإنشاء، ومنه برأ اللّه النسمة، وقيل: البارئ الخالق: البريء من التفاوت والتنافر المخلِّين بالنظام. و ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة. والثلاثة من صفات الفعل إِلَّا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات؛ لأن مرجع التقدير إلى الإرادة،