صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (١) - وَهُوَ يَكْتُبُ ¬ (٢) عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضع عِنْدَهُ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى الْعَرْشِ -:
"وَهُوَ يَكْتُبُ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٩٤).
¬ (٢) كذا لأبي ذر، وسقطت الواو لغيره، وعلى الأول فالجملة حالية، وعلى الثاني بيان لقوله: "كتب". والمكتوب هو قوله: "إن رحمتي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
¬ (٣) و"عند" لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام، فهو إشارة إلى ثبوته في علمه، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٤) قوله: (وضع عنده) بفتح الواو وسكون الضاد المعجمة أي: موضوع، وفي رواية أبي ذر على ما حكاه عياض: بفتح الضاد فعل ماضي مبني للفاعل. وفي نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين، "قس" (١٥/ ٤٢٧). قال ابن بطال (١٠/ ٤٢١): "عند" في اللغة للمكان، واللّه تعالى منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث، والحادث لا يليق باللّه تعالى، فعلى هذا قيل: معناه: سبق علمه بماثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: "أنا عند ظن عبدي بي" ولا مكان هناك قطعًا. وقال الراغب ["المفردات" (ص: ٤٥٠)]: "عند" لفظ موضوع للقرب، ويستعمل في المكان وهو الأصل، ويستعمل في الاعتقاد، تقول: عندي في كذا كذا أي: أعتقده، ويستعمل في المرتبة ومنه: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فمعناه: من حكمك. وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث: العلم بأنه موضوع على العرش، وأما معنى كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه؛ فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء، وإنما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين، "ف" (١٣/ ٣٨٥).