صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
١٥ - بَابُ ¬ (١) قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلهِ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ".
===
¬(١) المقصود من هذا الباب جواز إطلاق النفس بمعنى الذات على اللّه تعالى، "خ".
¬ (٢) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ … ﴾ إلخ)، ذكر هنا آيتين وثلاث أحاديث لبيان إثبات النفس لله تعالى، وفي القرآن جاء أيضًا قوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]، ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): النفس لفظ له معان، والمراد بنفسه: ذاته، فوجب أن يكون نفسه هي هو، وهو إجماع، وكذا قال الراغب ["المفردات" (ص: ٨١٨)]: نفسه: ذاته، هذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد ﷾ وتنزه عن الاثنينية من كل وجه، وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس: نفوس عباده، وفي الأخير بُعد لا يخفى. وقيل: ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هذا يمشي في الآية الثانية دون الأولى.
وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي: إياه. وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]: أي: لا أعلم ذاتك، وقيل: لا أعلم ما في غيبك، وقيل: لا أعلم ما عندك، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٠٠) وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣٨٤).
¬ (٣) ابن سلمة أبو وائل.