صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
"اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (١) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (٢) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ". [راجع: ٣١٦٧].
١٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (¬٣) أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]
"أَنَّمَا الأَرْضُ " في نـ: "أَنَّ الأَرْضَ " في الموضعين. " وَلرَسُولِهِ " كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ". " وَلرَسُولِهِ " في نـ: " وَرَسُولِهِ".
===
¬(١) قوله: (أن أجليكم) أي: أطردكم من تلك الأرض، وكان خروجهم إلى الشام. وقال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا، يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا، كلاهما بالألف، وجلّى عن وطنه بالتشديد، "ع" (١٦/ ٥٥٣).
¬ (٢) الباء للمقابلة نحو بعته بذاك، "ك" (٢٥/ ٧٥)، "ع" (١٦/ ٥٥٣).
¬ (٣) قوله: (وكذلك جعلناكم) ولم يقع التصريح بما وقع التشبيه به، والراجح أنه الهدى المدلول عليه بقوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية، والوسط: العدل. وحاصل ما في الآية: الامتنان بالهداية والعدالة، "ف" (١٣/ ٣١٦). قوله: "بلزوم الجماعة" أي: قول الجماعة، وهم أهل العلم، يعني: يلزم على المكلف متابعة حكم الإجماع والاعتصام به، وهو اتفاق المجتهدين من الأئمة في عصر على أمر ديني. وهذه الآية مما استدل بها الأصوليون على حجية الإجماع، قالوا: عدلهم الله بقوله: ﴿وَسَطًا﴾ إذ معناه عدولًا فيجب عصمتهم عن الخطإ قولًا وفعلًا كبيرة وصغيرة، "ك" (٢٥/ ٧٥).