Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٥ - باب ما يكره من التعمق والتنازع

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٤/ ٢٧٩

الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ ¬ (١)، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ¬ (٢) هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنْتُمَا ¬ (٣) حِينَئِذٍ

"قَالُوا: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالُوا: نَعَمْ". "أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْشُدُكُمَا اللهَ". "فَعَمِلَ فِيهَا" في نـ: "فَعَمِلَ بِهَا".

===

لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]، وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو كان وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]؛ إذ لا يخاف الموالي على النبوة؛ ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه، والله أعلم، هذا ملتقط من "النووي" (٧/ ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٥).

والمقصود من هذا الحديث ههنا بيان كراهية التنازع، ويدل عليه قول عثمان ﵁ ومن معه: "يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر"؛ فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر، فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك، "ف" (١٣/ ٢٨٠).

¬ (١) أي: ما هو لمصالح المسلمين، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).

¬ (٢) أي: أسالكم بالله، مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال: نشدتك الله ونشدتك بالله، "نووي" (٦/ ٣١٩).

¬ (٣) مبتدأ، و"تزعمان" خبره، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).