صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عَليْهِ ¬ (١) الْبَشَرُ، وَإِنَمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ ¬ (٢) ¬ (٣) وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ ¬ (٤) إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا ¬ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٤٩٨١].
"أُوتيتُ" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: "أُوتِيتُه".
===
¬(١) أي: مغلوبًا عليه، يعني: فيه تضمين معناها، وإلا فاستعماله بالباء أو باللام، "ك" (٢٥/ ٣٠)، "ع" (١٦/ ٥٠١).
¬ (٢) أي: أُعْطِيتُ.
¬ (٣) فوله: (وإنما كان الذي أوتيت … ) إلخ، ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة، وينتفع به الحاضر والغائب إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلًا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع، ويقال: معناه: أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا قال: "أنا أكثرهم تبعًا". ويقال: إن الذي أوتيتُ لا يتطرق إليه تخيل بسحر وشبهه بخلاف معجزة غيري، فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب بصورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول، والفرق بين المعجزة والسحر يحتاج إلى فكر، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء، "ع" (١٦/ ٥٠١)، "ك" (٢٥/ ٣٠ - ٣١).
ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إنما أوتيته … " إلخ؛ فإنه ﵇ أراد بقوله: "وحيًا أوحاه الله إلي" القرآن، ولا شك أن فيه جوامع الكلم، وهي فيه كثير، منها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٧٩]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] إلى غير ذلك، "ع" (١٦/ ٥٠١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٨١).
¬ (٥) تمييز.