صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
الشَّعْبِيُّ: ¬ (١) أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ! وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا ¬ (٣)، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ ¬ (٤) فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ ¬ (٥) مِنْ بَعْض أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُوا وَأطْعِمُوا ¬ (٦) فَإِنَّهُ حَلَالٌ
"فَلَمْ أَسْمَعْهُ" في نـ: "وَلَمْ أَسْمَعْهُ". "رَوَى عَنِ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ". "وَأَطْعِمُوا" في نـ: "أَوْ أَطْعِمُوا".
===
رسول الله ﷺ، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبي: أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ﷺ يعني [أنه] جريء على الإقدام عليه، وابن عمر ﵁ مع أنه صحابي مقلِّل فيه محتاط يتحرز مهما أمكن له. قلت: وكان ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي ﷺ لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه، والثاني: خشية أن يحدّث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان، "ف" (١٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
¬ (١) هو عامر بن شراحيل، من كبار التابعين، أدرك خمسمائة صحابي، "ع" (١٦/ ٤٩٧).
¬ (٢) أي: البصري.
¬ (٣) أي: الحديث الذي بعده، "ك" (٢٥/ ٢٧).
¬ (٤) أي: ابن أبي وقاص، "ك" (٢٥/ ٢٧).
¬ (٥) هي ميمونة.
¬ (٦) من الإطعام.