صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَكُتِبَ ¬ (١): مَا قَتَلْنَاهُ ¬ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ ". قَالُوا: لَا.
"قَالُوا: لَا" في ذ: "فَقَالُوا: لَا".
===
¬(١) بضم الكاف في الفرع كأصله وفي غيرهما بفتحها، "قس" (١٥/ ١٧٩).
¬ (٢) قوله: (فكتب ما قتلناه) وفي رواية الكشميهني: "فكتبوا" وهذا أوجه. قال الكرماني: فكتب أي: كتب الحي المسمى باليهود، وفيه تكلف، وقال بعضهم: وأقرب منه أن يراد الكاتب عنهم؛ لأن الذي يباشر الكتابة إنما هو واحد، فالتقدير: فكتب كاتبهم. قلت: هذا أيضًا فيه تكلف، والأقرب فيه والأصوب: كتبوا بصيغة الجمع، والأولى أن يكون: كُتِبَ على صيغة المجهول، ولفظ "ما قتلناه" مرفوع به محلًا أي: كتب هذا اللفظ، "ع" (١٦/ ٤٤٥).
واعلم أن الدعوى كان لأخيه عبد الرحمن لا لابني عمه أو عم أبيه أو لابني أخيه على اختلاف فيه، وإنما أمر ﷺ أن يتكلم الأكبر ليحقق صورة القضية وكيفيتها، فإذا أراد حقيقة الدعوى يتكلم صاحبها، أو معناه وكل الأكبر بالدعوى. فإن قلت: كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه؟ قلت: كان معلومًا عندهم أن اليمين يختص به فأطلق الخطاب لهم لأنه كان لا يعمل شيئًا إلا بمشورتهما، إذ هو كان كالولد لهما. وإنما عقله ﷺ من عنده قطعًا للنزاع وجبرًا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت، "ك" ٢٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣).
واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس في الحديث أنه ﷺ كتب إلى نائبه ولا أمينه وإنما كتب إلى الخصوم أنفسهم؟ فأجاب ابن المنير بأنه يؤخذ من مشروعية مكاتبة الخصوم جواز مكاتبة النواب في
حق غيرهم بطريق الأولى، "قس" (١٥/ ١٨٠).