Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٢٢ - باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٤/ ٦٧

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي ¬ (١) وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ فَقَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا ¬ (٢) وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا" ¬ (٣). فَقَال لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. فَقَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".

===

قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه، مات سنة أربع ومائة، "ع" (١٦/ ٤٢٥). قوله: "بعث النبي ﷺ أبي" القائل هو أبو بردة، وأبوه أبو موسى الأشعري. و"البتع" بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة هو: نبيذ العسل يتخذ منه مسكرًا، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ٢١٩)].

¬ (١) مر الحديث بطوله (برقم: ٤٣٤١).

¬ (٢) أي: بما تطيب النفوس.

¬ (٣) قوله: (وتطاوعا) أي: توافقا في الحكم ولا تختلفا؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أتباعكما فيفضي إلى العداوة ثم المحاربة، والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٧) وغيره: في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من إثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق. وفيه جواز نصب القاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية. وقال ابن العربي: كان النبي ﷺ أشركهما فيما ولَّاهما، فكان ذلك أصلًا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية. كذا جزم به. قال: وفيه نظر؛ لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما فيه، لكن قال ابن المنير: يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة، ويحتمل أن يكون لكل منهما عمل يخصه، والله أعلم كيف كان. وقال ابن التين: الظاهر اشتراكهما، لكن جاء في غير هذه الرواية أنه أمَّر كلًّا منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، وكان اليمن مخلافين. قلت: هذا هو المعتمد، وتقدم في "المغازي" (ح: ٤٣٤١) أن كلًّا منهما إذا سار في عمله زار رفيقه، وكان عمل معاذ