Skip to content

اللباب في فقه السنة والكتاب ٦ - نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Printed page ٣٥

٥ - عَظْم الميتة وقَرْنُها وظُفْرُهَا وحَافِرُهَا، وشعرُها، وريشُها، ووبَرُهَا، ولبنُها، وأنفحَتُهَا طاهرٌ:

لأن الأصل في هذه كلِّها الطهارةُ، ولا دليلَ على النجاسة.

وقال الزهري في عظامِ الموتى - نحوَ الفيلِ وغيره -: أدركتُ ناسًا من سلَفِ العلماء يمتشطونَ بها، ويدَّهِنُون فيها، لا يرون به بأسًا (١).

وقال حماد: لَا بأس بريشِ الميتة (٢).

وقال ابن سيرين وإبراهيمُ: ولا بأسَ بتجارة العاجِ (٣).

قال ابن حجر (٤) عقب أثر ابن سيرين: "وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرًا؛ لأنه لا يجيز بيعَ النجس ولا المتنجِّس، الذي لا يمكن تطهيرهُ، بدليل قصته المشهورة في الزيت" (٥) اهـ.

٦ - نجاسةُ لحم الحيوان الذي لا يُؤْكَلُ إذا ذُبِحَ:

لحديث سلمةَ بنِ الأكوع قَال: لما أمسى اليومُ الذي فُتحَتْ عليهم فيه خَيْبَرُ أوقدوا نيرانًا كثيرةً، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "ما هذه النَّارُ على أيِّ شيء توقدون؟ " قالوا: على لحمٍ، قالَ: "على أيِّ لحم؟ " قالوا: على لحَمِ الحُمُرِ الإنْسِيّة، فَقالَ: "أهْرِيقُوها واكسروها" وقال رَجلٌ: يا رسول الله، أوَنُهْرِيقُهَا ونغسِلُهَا؟ فقال: "أوَ ذاك" وفي لفظ: "فقال: اغْسِلُوا"، وهو حديث صحيح (٦).

ولحديث أنسٍ قال: أَصَبْنَا مِنْ لَحْم الحُمُر: يعني يومَ خيبرَ فنادَى منادي رسول الله ﷺ: "إن الله ورسولهُ ينهيانكم عن لحومِ الحمرِ؛ فإنها رِجْسٌ أو نَجَسٌ"، وهو حديث صحيح (٧).

هذان الحديثان يدُلَّانِ على نجاسة لحم الحيوانِ الذي لا يؤكلُ وإن ذُبِح لأنَّ الأمرَ بكسرِ الآنية أولًا، ثم الغسل ثانيًا، ثم قوله: فإنها رجسٌ أو نجسٌ ثالثًا، يدل على النجاسة، ولكنَ الحديثين نصٌّ في الحمر الإنسيةِ، وقياسٌ في غيرها مما لا يؤكل بجامع عدمِ الأكلِ.