Skip to content

ذم الهوى فصل وقد أكثر الشعراء في وصف البلايا التي حلت بالناظرين فقال

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٩٦

يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِذَا هُوَ يَفْتُلُ أَصَابِعَهُ وَيَتَلَهَّفُ فَقُلْتُ عَلامَ تَتَلَهَّفُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ

عَيْنَايَ مَشْئُومَتَانِ وَيْحَهُمَا ... وَالْقَلْبُ حَيْرَانُ مُبْتَلَى بِهِمَا

عَرَّفَتَاهُ الْهَوَى لِظُلْمِهِمَا ... يَا لَيْتَنِي قَبْلَهَا عَدِمْتُهُمَا

هُمَا إِلَى الْحِينِ قَادَتَا وَهُمَا ... دِلٌّ عَلَى مَا أُجِنَّ دَمْعُهُمَا

سَاعَدَتَا الْقَلْبَ فِي هَوَاهُ فَمَا ... سَبَبُ هَذَا الْبَلاءِ غَيْرُهُمَا

أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْشَدَنِي الدُّولابِيُّ

قَلْبِي يَقُولُ لِطَرْفِي هِجْتَ لِي سَقَمًا ... وَالْعَيْنُ تَزْعُمُ أَنَّ الْقَلْبَ أَبْكَاهَا

وَالْجِسْمُ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَاذِبَةٌ ... هِيَ الَّتِي هَيَّجَتْ لِلْقَلْبِ بَلْوَاهَا

لَوْلا الْعُيُونُ وَمَا تَجْنِينَ مِنْ سَقَمٍ ... مَا كُنْتُ مُطَّرِحًا فِي سُرَّ مَنْ رَاهَا

قَالَ وَأَنْشَدَنِي الدُّولابِيُّ

يَقُولُ قَلْبِي لِطَرْفِي إِذْ بَكَى جَزَعًا ... تَبْكِي وَأَنْتَ الَّذِي حَمَّلْتَنِي الْوَجَعَا

فَقَالَ طَرْفِي لَهُ فِيمَا يُعَاتِبُهُ ... بَلْ أَنْتَ حَمَّلْتَنِي الآمَالَ وَالطَّمَعَا

حَتَّى إِذَا مَا خَلا كُلٌّ بِصَاحِبِهِ ... كِلاهُمَا بِطَوِيلِ السُّقْمِ قَدْ قَنَعَا

نَادَاهُمَا كَبِدِي لَا تتلفا فَلَقَد ... قطعتماني بِمَا لَا قيتما قِطَعَا

قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ

رَمَانِي بِهَا طَرْفِي فَلَمْ يُخْطِ مَقْتَلِي ... وَمَا كُلُّ مَنْ يُرْمَى تُصَابُ مَقَاتِلُهْ

إِذَا مِتُّ فَابْكُونِي قَتِيلا لِطَرْفِهِ ... قَتِيلَ عَدُوٍّ حَاضِرٍ مَا يُزَايِلُهُ