Skip to content

ذم الهوى الباب الثاني عشر في ذم فضول النظر

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٨٩

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ إِذْنًا قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنْزِيُّ عَنْ أَبِي جَابِرٍ الضَبِّيُّ قَالَ قَدِمَتْ بَنُو كِلابٍ الْبَصْرَةَ فَأَتَيْتُهُمْ فَإِذَا عُجُوزٌ مَعَهَا صَبِيَّةٌ لَمْ أَرَ أَجْمَلَ مِنْهَا وَأَنَا إِذْ ذَاكَ غُلامٌ فَجَعَلْتُ أُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَفَطِنَتِ الْعَجُوزُ لِنَظَرِي فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا أَحْوَجَكَ إِلَى مَا يَكُفُّ بَصَرَكَ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ

وَمَنْ يَتَّبِعْ عَيْنَيْهِ فِي النَّاسِ لَا يَزَلْ ... يَرَى حَاجَةً مَمْنُوعَةً لَا يَنَالُهَا

قَالَ فَانْصَرَفْتُ وَاللَّهِ لَمْ أَحِرْ جَوَابًا وَفِي قَلْبِي مِثْلَ النَّارِ

وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا قَالَ الْمَرْأَةُ تَمُرُّ بِالرَّجُلِ فَلا يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَلا يَنْتَفِعُ بِهَا فَأَيُّ شَيْءٍ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا

وَأَنْشَدَ مِسْكِينٌ الدَّارَمِيُّ

مَا ضُرَّ لِي جَارٌ أُجَاوِرُهُ ... أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ

أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي خَرَجَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ

وَتَصُمُّ عَمَّا بَيْنَهُمْ أُذُنِي ... حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَقْرُ

وَكَانَ فِي عَصْرِنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَحْشَوَيْهِ الْحَرْبِيُّ لَا يَمْشِي إِلا وَعَلَى رَأْسِهِ طَرْحَةٌ لِيَكُفَّ بِذَلِكَ بَصَرَهُ عَنِ الانْطِلاقِ

وَدَخَلَ دَار اخت لَهُ فَرَأى لاجة امْرَأَةٍ فَقَالَ نَحُّوا تِلْكَ الَّلالِجَةَ كي لَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا