Skip to content

ذم الهوى فصل ومما يداوى به الباطن أن يعلم الإنسان أن زوجته المحبوبة إن مات

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٥٠

فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمُوتُ فَإِذَا هُوَ شَكِعٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا يُشْكِعُكَ يَا أَخِي أَمِنَ الْمَوْتِ تَشْكَعُ قَالَ وَاللَّهِ مَا ذَاكَ يُشْكِعُنِي وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَزَوَّجَ أم هِشَام عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُمَرُ إِذْ ذَاكَ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ

قَالَ وَسِتْرٌ فِي الْبَيْتِ فَسَمِعَتُ حَرَكَةً فِيهِ فَمَا كَانَ بِأَوْشَكِ مِنْ أَنْ كَشَفَ السِّتْرَ وَإِذَا جَوَارٍ قَدْ قُمْنَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ قَالَتْ قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا بن عُمَرَ وَالَّذِي يَشْغَلُكَ وَاسْتَغْلَظَتْ فِي الْيَمِينِ بِالنَّذْرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ وَعِتْقُ مَا تَمْلِكُ إِنْ تَزَوَّجْتُهُ فَطِبْ نَفْسًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أُبَالِي مَتَى جَاءَنِي الْمَوْتُ

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرِمَةَ فَخَرَجَتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَوَاللَّهِ مَا بَلَغْتُ حَتَّى سَمِعْتُ الصِّيَاحَ وَجَاءَنِي الرَّسُولُ أَنْ أَدْرِكْ أَخَاكَ فَقَدْ مَاتَ

قَالَ فَجِئْتُهُ فَقُمْنَا إِلَى حَاجَتِهِ فَرَمَحَ بِهِ الظَّهْرُ وَأُمُّ هِشَامٍ فِي النَّاسِ لَيْسَ لِي هِمَّةٌ إِلا أَنْظُرُ كَيْفَ تَصْنَعُ هِيَ وَعُمَرُ

فَلَمَّا كُنَّا عَلَى الْقَبْرِ الْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى الْمَأْتَمِ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ رَاقَتِ النِّسَاءُ طُولا وَجَمَالا وَهِيَ تَضْرِبُ عَلَى خَدَّيْهَا ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ مَنْ هَذِه فَقيل ابْن خَالَتِكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ عُثْمَانَ فَأَرْسَلَ أَبْقِي فِي خَدَّيْكِ فَإِنَّ لَنَا فِيهِمَا حَاجَةً

قَالَ فَأَتَى الْخَصِيُّ فَكَلَّمَهَا فَنَظَرَتُ إِلَى يَدَيْهَا وَقَدِ اسْتَرْخَتَا فَلَمْ يَكُنْ إِلا أَنْ حَلَّتْ فَأَخْلَفَ عَلَيْهَا مَا حَلَفَتْ بِهِ وَأَرْغَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا

وَبَلَغَنِي ذَلِكَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهَا أُذَكِّرُهَا مَا كَانَ بَلَغَنَا مِنْ غَدْرِ النِّسَاءِ وَأَنَّا كُنَّا بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ حَتَّى بَانَ لِي ذَلِكَ فِيهَا وَتَمَثَّلَتُ لَهَا