Skip to content

ذم الهوى الباب السابع والأربعون في ذكر من قتله العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٥٦٦

وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ عَنْ رَأْيِكَ فَمَضَتْ إِلَيْهَا فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ عَنْهُ فَبَكَتْ وَقَالَتْ يُبَاعِدُنِي عَنْ قُرْبِهِ وَلِقَائِهِ فَلَمَّا أَذَابَ الْجِسْمُ مِنِّي تَعَطَّفَا

فَلَسْتُ بِآتِي موضعا فِيهِ قاتلي ... كف بِي سَقَامًا أَنْ أَمُوتَ كَذَا كَفَى

وَتَرَامَتْ بِهَا الْعِلَّةُ وَتَزَايَدَ الْمَرَضُ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ

وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ عَلِقَ بَدْرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمَدَانِيُّ نُعْمَ بِنْتَ حَاجِبِ بْنِ عُطَارِدٍ وَكَانَ سَبَبُ عَلاقَتِهِ أَنَّهُ رَآهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَفَتِنَتْهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْحُبَّ يَعْرِضُ لِي ... عِنْدَ الطَّوَافِ بِبَيْتِ اللَّهِ ذِي السُّتَرِ

حَتَّى بَدَتْ فِي طَوَافِ الْبَيْتِ جَارِيَةٌ ... أَظُنُّهَا فِتْنَةً لَيْسَتْ مِنَ الْبَشَرِ

ثُمَّ عَظُمَ عَلَيْهِ الأَمْرُ فِي لَيْلَتِهِ وَامْتَنَعَ النَّوْمُ مِنْهُ فَلَمَّا بَدَا الصُّبْحُ أَنْشَأَ يَقُولُ

يَا صُبْحُ قَدْ جِئْتَ عَلَى ياس ... من عشاق مَاتَ بِوَسْوَاسِ

صَبْرًا وَتَسْلِيمًا لِمَا قَدْ قَضَى ... ذُو الْمَنِّ وَالطُّولِ عَلَى رَأْسِي

وَكَانَتْ تَنْزِلُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا عَزَمَتْ عَلَى الرَّحِيلِ أَنْشَأَ يَقُولُ

جَدَّ الرَّحِيلُ فَكَيْفَ وَيْحَكَ تَصْنَعُ ... أَتَرَاكَ تَصْبِرُ أَمْ إِخَالُكَ تَجْزَعُ