Skip to content

ذم الهوى الباب السابع والأربعون في ذكر من قتله العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٥٠٠

فَإِذَا هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا قَاتِلُوكَ

فَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي حَتَّى أَلْحَقُ بِهَؤُلاءِ الظَّعَائِنِ

قَالَ قُلْنَا نَعَمْ وَنَحْنُ مُدْرِكُوكَ لَا مَحَالَةَ

قَالَ فَأَتَى هَوْدَجَ ظَعِينَةٍ مِنْهُنَّ قَدْ وَصَفَهَا بِشَيْءٍ مِنْ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ

أَرَيْتُكِ أَنْ طَالَبْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ ... بِحَلْيَةَ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ

أَمَا كَانَ حَقًّا أَنَّ يَنُولَ عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ

ثُمَّ قَالَ

فَلا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ أَهُلْنَا مَعًا ... أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ

أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى ... وَيَنْأَى الأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ

ثُمَّ قَالَ أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْعَيْشِ

فَقَالَتْ لَهُ أُسْلِمُ عَشْرًا وَتِسْعًا وِتْرًا وَثَمَانِيَ تَتْرَى

ثُمَّ أَتَى فَمَدَّ عُنُقَهُ فَقَالَ شَأْنُكُمْ فَاصْنَعُوا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ فَقَدَّمْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَرَأَيْتُ تِلْكَ الظَّعِينَةِ نَزَلَتْ مِنْ هَوْدِجَهَا فَحَنَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ تَزَلْ تُقَبِّلُهُ حَتَّى مَاتَتْ

قَالَ فَحَدَّثْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ قَدْ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ