Skip to content

ذم الهوى الباب السادس والأربعون في ذكر أخبار من قتل من العشاق بسبب العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٩٣

فَقَالَ لَهُ إِنْ صَدَقْتَنِي لَمْ أَضْرِبْ عُنُقَكَ وَإِنْ لَمْ تَصْدُقْنِي ضَرَبْتُ عُنُقَكَ وَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ

قَالَ فَأَخْبَرَهُ الأَمْرَ عَلَى جِهَتِهِ فَأمر بِالْمَرْأَةِ وَأمّهَا وإخوتها فجيء بهما فَعُزِلَتِ الْمَرْأَةُ عَنْهُمُ فَسَاءَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ الْخَصِيُّ ثُمَّ عَزَلَهَا وَسَأَلَ الإِخْوَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَالُوا نَحْنُ صَنَعْنَا بِهِ الَّذِي تَرَى قَالَ فَعَزَلَهُمْ وَأَمَرَ بِرَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَالِهِ لِلْمَرْأَةِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدِي هَدِيَّتُهُ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهَا وَأَكْثَرَ فِي النِّسَاءِ مِثْلِكِ هِيَ لَكَ وَكُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَك وَقَالَ مِثْلُ هَذَا لَا يُدْفَنُ فَأَلْقُوهُ لِلْكِلابِ وَدَعَا الْخَصِيَّ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ قُلْتُ لَكَ إِنِّي لَا أَضْرِبُ عُنُقَكَ وَأَمَرَ بِضَرْبِ وَسَطِهِ

حَكَى لِي ابْنُ رَشَادَةَ الطَّبِيبُ أَنَّ طَبِيبًا نَصْرَانِيًا كَانَ بِوَاسِطٍ وَكَانَ شَابًّا مُسْتَحْسَنًا تَتَعَشَّقُهُ النِّسَاءُ فَدَخَلَ إِلَى امْرَأَةِ بَعْضِ الأَكْرَادِ لِيفْصِدَهَا فَأَخْرَجَتْ ذِرَاعَهَا فَحَارَ لِحُسْنِهِ ثُمَّ جَعَلَ يَلْمَسُهُ لَمْسَ مُلْتَذٍّ بِهِ فَلَمْ يُخْفَ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ

ثُمَّ قَالَ لَهَا الْيَوْمَ لَا يَتَهَيَّأُ الْفَصْدُ فَأَخِّرِيهِ إِلَى غَدٍ وَخَرَجَ فَجَاءَ زَوْجُهَا فَحَدَّثَتْهُ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ وَبَعَثَ إِلَى الطَّبِيبِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ تَجِيءُ مَعِي لِتَنْظُرَ إِلَى مَرِيضٍ فَنَزَلا فِي سُمَيْرِيَّةٍ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْبَطَائِحِ ثُمَّ قَطَّعَهُ قِطَعًا بِالسَّيْفِ