Skip to content

ذم الهوى الباب السادس والأربعون في ذكر أخبار من قتل من العشاق بسبب العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٨٧

أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا بِفَتَى أَمْرَدَ قَدْ وُجِدَ قَتِيلا عَلَى وَجْهِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَ عَنْ أَمْرِهِ وَاجْتَهَدَ فَلَمْ يَقِفْ لَهُ عَلَى خَبَرٍ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ قَاتِلٌ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَظْفِرْنِي بِقَاتِلِهِ

حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ الْحَوْلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وُجِدَ صَبِيٌّ مَوْلُود ملقى بِموضع الْقَتِيل فاتي بِهِ عُمَرُ فَقَالَ ظَفِرْتُ بَدَمِ الْقَتِيلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى امْرَأَةٍ وَقَالَ لَهَا قُومِي بِشَأْنِهِ وَخُذِي مِنَّا نَفَقَتَهُ وَانْظُرِي مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْكِ فَإِذَا وَجَدْتِ امْرَأَةً تُقَبِّلُهُ وَتَضُمُّهُ إِلَى صَدْرِهَا فَأَعْلِمِينِي بِمَكَانِهَا

فَلَمَّا شَبَّ الصَّبِيُّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ إِنَّ سَيَّدَتِي بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ لَتَبْعَثِي بِالصَّبِيِّ لِتَرَاهُ وَتَرُدَّهُ إِلَيْكِ فَقَالَتْ نَعَمْ اذْهَبِي بِهِ إِلَيْهَا وَأَنَا مَعَكِ فَذَهَبَتْ بِالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةُ مَعَهَا حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى سَيِّدَتِهَا فَلَمَّا رَأْتُهُ أَخَذَتْهُ فَقَبَّلَتْهُ وَضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا فَإِذَا هِيَ بِنْتُ شَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ خَبَرَ الْمَرْأَةِ فَاشْتَمَلَ عُمَرُ عَلَى سَيْفِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى مَنْزِلِهَا فَوَجَدَ أَبَاهَا مُتَّكِئًا عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ يَا أَبَا فُلانٍ مَا فَعَلَتِ ابْنَتُكَ فُلانَةُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَزَاهَا اللَّهُ خَيْرًا هِيَ مِنْ أَعْرَفِ النَّاسِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ أَبِيهَا مَعَ حُسْنِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَالْقِيَامِ بِدِينِهَا

فَقَالَ عُمَرُ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَدْخُلَ إِلَيْهَا فَأَزِيدَهَا رَغْبَةً فِي الْخَيْرِ وَأَحُثَّهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ امْكُثْ مَكَانَكَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ

فَاسْتَأَذَنَ لِعُمَرَ فَلَمَّا دَخَلَ أَمَرَ عُمَرُ كل من كَانَ عَنْهَا فَخَرَجَ وَبَقِيَتْ هِيَ