Skip to content

ذم الهوى الباب السادس والأربعون في ذكر أخبار من قتل من العشاق بسبب العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٨٥

فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ خَلِّ عَنِ الظعينة يَابْنَ أَخ فَإِنِّي لَسْتُ كَمَنْ رَأَيْتَ قَالَ مَا كُنْتُ لأُخَلِّيَهَا وَلا لِهَذَا قَصَدْتُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ اخْتَرْ بِابْن أَخ فَإِنْ شِئْتَ طَارَدْتُكَ وَإِنْ شِئْتَ نَازَلْتُكَ قَالَ فَاغْتَنَمَهَا الْفَتَى فَنَزَلَ وَنَزَلَ الشَّيْخُ وَهُوَ يَقُولُ

مَا أَرْتَجِي بَعْدَ فَنَاءِ عُمْرِي ...

سَأَجْعَلُ السِّنِينَ مِثْلَ الشَّهْرِ ...

شَيْخٌ يُحَامِي دُونَ بِيضِ الْخِدْرِ ...

إِنِ اسْتَبَاحَ الْبِيضُ قَصْمَ الظَّهْرِ ...

سَوْفَ تَرَى كَيْفَ يَكُونُ صَبْرِي ...

فَأَقْبَلَ الْحَارِثُ وَهُوَ يَقُولُ

بَعْدَ ارْتِحَالِي وَطُولِ سَفَرِي ...

وَقَدْ ظَفِرْتُ وَشَفَيْتُ صَدْرِي ...

وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ لِبَاسِ الْغَدْرِ ...

وَالْعَارُ أَهْدِيهِ لَحَيِّ بَكْرِ ...

ثُمَّ دَنَا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ يَابْنَ أَخِي إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتُكَ وَإِنْ بَقِيَتْ مِنْكَ قُوَّةٌ ضَرَبْتَنِي وَإِنْ شِئْتَ فَاضْرِبْنِي فَإِنْ بَقِيَتْ فِيَّ قُوَّة ضربتك فاغتنمها الْفَتى فَقَالَ أَنا أبدأ أَولا قَالَ هَات فَرَفَعَ الْحَارِثُ السَّيْفَ فَلَمَّا نَظَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ قَدْ أَهْوَى بِهِ إِلَى رَأْسِهِ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً قُدَّ مِنْهَا مِعَاهُ وَوَقَعَتْ ضَرْبَةُ الْحَارِثِ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَا مَيِّتَيْنِ

فَأَخَذْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةَ أَفْرَاسٍ وَأَرْبَعَةَ أَسْيَافٍ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّاقَةِ فَعَقَدْتُ أَعِنَّةَ الأَفْرَاسِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَجَعَلْتُ أَقُودُ فَقَالَتْ لِي الْجَارِيَةُ يَا عَمْرُو