Skip to content

ذم الهوى الباب الرابع والأربعون في ذكر من حمله العشق على قتل الناس

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٦٢

فُلانًا لِسَيِّدِهَا فَقَتَلَهُ وَأَعَانَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ وَأَخَذَتْ مَعَهُ فَتَحَابَلَتْ فَتَرَكُوهَا قَرِيبًا مِنْ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا قَتَلُوهَا

أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِدْرِيسَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّاصِرَ الْمَعْرُوفَ بِالطَّلِيقِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ يَتَعَشَّقُ جَارِيَةً كَانَ أَبُوهُ قَدْ رَبَّاهَا مَعَهُ وَذَكَرَهَا لَهُ ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَأْثَرَهَا وَخَلا مَعَهَا فَيُقَالُ إِنَّهُ اشْتَدَّتْ غَيْرَتُهُ لِذَلِكَ وَانْتَضَى سَيْفًا وَتَغَفَّلَ أَبَاهُ فِي بَعْضِ خَلَوَاتِهِ فَقَتَلَهُ فَسَجَنَهُ الْمَنْصُورُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ سِنِينَ وَقَالَ فِي السِّجْنِ أَشْعَارًا رَائِعَةً اشْتُهِرَ بِهَا ثُمَّ أُطْلِقَ فَلُقِّبَ الطَّلِيقَ

وَيُقَالُ إِنَّهُ اعْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ شَبِيهُ الْجُنُونِ وَكَانَ يُصْرَعُ فِي الأَوْقَاتِ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ نَافِعُ بْنُ رِيَاضٍ الشَّاعِرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَعْقَابَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ قَاعِدًا عَلَى مَاءٍ فَأَنْشَدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِصَلَةٍ وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ صَقْلَبِيٌّ يسْتَحِثُّهُ وَيَسْتَعْجِلُهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا خَرَجَ أَخْبَرَهُ ذَلِكَ الْخَادِمُ أَنه يصرع وَأَنه إِذا احسن بِالصَّرَعِ رَمَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ وَهَذِهِ عَادَتُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجِدُ لِذَلِكَ خِفَّةً وَأَنَّ اسْتِعْجَالَهُ إِيَّاهُ كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَوْفَ فُجَاءَتِهِ

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَمِنْ أَشْعَارِهِ فِي السِّجْنِ

الْمَوْتُ أَحْسَنُ أَحْوَالا مِنْ أَحْوَالي ... أَقَلُّهُنَّ فِرَاقُ الأَهْلِ وَالْمَالِ

لَا أَشْتَكِي اللَّهَ بَلْ أَشْكُو إِلَيْهِ فَكَمْ ... أَبْكِي وَحُزْنِي جَدِيدٌ لَيْسَ بِالْبَالِي

أَضْحَى لِسَانِي وَكَفِّي صَاحِبَيْ قَدَمِي ... قَدْ قُيِّدَا دُونَ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالِ