Skip to content

ذم الهوى الباب الثاني والأربعون في ذكر من حمله العشق على أن زنا بمحارمه

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٥٣

عَنِ الطَّعَامِ فَجَاءَتْكَ أُمُّكَ وَقَالَتْ لَكَ لِمَ تَغْتَمُّ عَلَى هَذِهِ الْقَحْبَةِ أَنَا أَهَبُ لَكَ جَارِيَتِي الْمُغَنِّيَةَ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ وَصَالِحَةٌ وَتِلْكَ ثَيِّبٌ فَاجِرَةٌ وَأَجْلُوهَا عَلَيْكَ كَمَا يُفْعَلُ بِالْحَرَائِرِ وَأُجَهِّزُهَا مِنْ مَالِي وَمَالِ أَبِيكَ بِأَحْسَنِ مِنَ الْجِهَازِ الَّذِي نُقِلَ إِلَيْكَ فَلَمَّا سَمِعْتَ ذَلِكَ زَالَ غَمُّكَ وَأَجَبْتَهَا فَوَافَقْتَ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْلَحَتِ الْجِهَازَ وَصَاغَتِ الْحُلِيَّ عَلَيْكَ وَأَوْلَدْتَهَا أَوْلادَكَ هَؤُلاءِ وَهِيَ الآنَ قَعِيدَةُ بَيْتِكَ

فَهَذَا بَابٌ وَاحِدٌ مِمَّا أَعْرِفْهُ مِنْ أُمِّكَ وَبَابٌ آخَرُ وَبَدَأَتْ تُحَدِّثُ فَقَالَ حَسْبِي حَسْبِي اقْطَعِي لَا تَقُولِي شَيْئًا لَعَنَ اللَّهُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَلا رَحِمَهَا وَلَعَنَكِ مَعَهَا وَقَامَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَبْكِي وَيَقُولُ خَرِبَ وَاللَّهِ بَيْتِي وَاحْتَجْتُ إِلَى مُفَارَقَةِ أُمِّ أَوْلادِي

وَأَخَذَ بِيَدِي وَقُمْتُ وَفِي قَلْبِي حَسْرَةٌ كَيْفَ لَمْ أَسْمَعْ بَاقِي مَا أَرَادَتِ الْعَجُوزُ أَنْ تُحَدِّثُنَا بِهِ

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ النُّصَيْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كُنْتُ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ جَالِسًا فِي دَرْبِي إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ وَالْهَيْئَةِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ نِعْمَةٍ فَسَأَلَ عَنْ دَارٍ فَارِغَةٍ فِي الدَّرْبِ يَكْتَرِيهَا وَكَانَ أَكْثَرُ الدَّرْبِ لِي فَقُمْتُ مَعَهُ إِلَى دَارٍ فِيهِ كَبِيرَةٍ حَسَنَةٍ فَارِغَةٍ فَأَرَيْتُهُ إِيَّاهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَوَزَنَ لِي أُجْرَتَهَا لِشَهْرٍ وَأَخَذَ الْمِفْتَاحَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ جَاءَ وَجَاءَ مَعَهُ غُلامٌ فَفَتَحَا الْبَابَ