Skip to content

ذم الهوى الباب الثاني والأربعون في ذكر من حمله العشق على أن زنا بمحارمه

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٤٩

وَالرَّجُلُ جَلِيلا وَرَأَيْتُ خَلْفَ الْجَِنَازَةِ فَتًى مُلْتَحِيًا حَسَنَ الْوَجْهِ ذُكِرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُعَزَّى وَأَبُوهُ وَهُمَا وَقِيذَانِ بِالْمُصِيبَةِ فَلَمَّا دُفِنَتِ الْمَرْأَةُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فِي أَمْرِ هَذِهِ الْمُتَوَفَّاةِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمَا قَصَصْتُهَا عَلَيْكُمَا فَقَالَ الشَّيْخُ الَّذِي هُوَ زَوْجُ الْمُتَوَفَّاةِ أَمَّا أَنَا فَمَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ الْفَتَى فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَفْعَلَ فَقُلْتُ تَخْلُوا مَعِي فَقَامَ فَقُلْتُ إِنَّ الرُّؤْيَا عَظِيمَةٌ فَاحْتَمِلْنِي قَالَ قُلْ

فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا وَقُلْتُ يَجِبُ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِي هَذَا الأَمْرِ الَّذِي أَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَتَجْتَنِبَ مِثْلَهُ وَإِنْ جَازَ أَنْ تُعَرِّفْنِيهِ لأَجْتِنِبَ مِثْلَهُ فَافْعَلْ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا أَخِي مَا أَعْرِفُ مِنْ حَالِ أُمِّي مَا يُوجب هَذ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ أُمِّي كَانَتْ تَشْرَبُ النَّبِيذَ وَتَسْمَعُ الْغِنَاءَ وَتُرْمَى بِالنسَاء وَمَا يُوجب هَذَا هَذَا الأَمْرُ الْعَظِيمُ وَلَكِنْ فِي دَارِنَا عَجُوزٌ لَهَا نَحْوَ تِسْعِينَ سَنَةُ هِيَ دَايَتُهَا وَمَاشِطَتُهَا فَإِنْ نَشَطْتَ صِرْتَ مَعِي فَسَأَلْنَاهَا فَلَعَلَّهَا تُخْبِرُنَا بِمَا يُوجِبُ هَذَا فَنَجْتَنِبَهُ

فَقُمْتُ مَعَهُ فَقَصَدْنَا الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُتَوَفَّاةِ فَأَدْخَلَنِي إِلَى غُرْفَةٍ فِيهَا وَإِذَا بِعَجُوزٍ فَانِيَةٍ فَخَاطَبَهَا بِمَا جَرَى وَقَصَصْتُ أَنَا عَلَيْهَا الرُّؤْيَا فَقَالَتْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهَا كَانَتْ مُسْرِفَةً عَلَى نَفْسِهَا جِدًّا فَقَالَ لَهَا الْفَتَى يَا أُمِّي بِأَكْثَرَ مِنَ الشَّرَابِ وَالسَّمَاعِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَتْ نَعَمْ يَا بُنِيَّ وَلَوْلا أَنْ أَسُوءَكَ لأَخْبَرْتُكَ بِمَا أَعْلَمُ

إِنَّ هَذَا الَّذِي رَآهُ هَذَا الرَّجُلُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرِ مَا أَخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَ الْفَتَى أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرِينِي وَرَفَقْتُ أَنَا بِالْعَجُوزِ فَقُلْتُ أَخْبِرِينَا لِنَجْتَنِبَهُ وَنَتَّعِظَ بِهِ