Skip to content

ذم الهوى الباب الواحد والأربعون في ذكر من ضربت به الأمثال في العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٠٦

أَلا يَا حَمَامَ الطَّلْحِ إِنْ كُنْتَ بَاكِيَا ... فَمِلآنُ فَاهْتَجْ إِنَّنِي قَدْ أَنَى لِيَا

فَيَا أَخَوَيَّ حَزْمٍ أَلَمَّا هُدِيتُمَا ... عَلَى حَاضِرِي الرِّيَانِ ثُمَّ اذْكُرَانِيَا

وَلَهُ

وَإِنِّي لمَجْنُون بليلى مُوكل ... وَلست عزوفا عَنْ هَوَاهَا وَلا جَلْدَا

إِذَا ذُكِرَتْ لَيْلَى بَكَيْتُ صَبَابَةً ... لِتِذْكَارِهَا حَتَّى يَبُلَّ الْبُكَا الْخَدَّا

وَيُرْوَى لَهُ فِي أُخْرَى

أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيّ يَوْم تحملوا ... بِذِي سلم لَا جَادَكُنَّ رَبِيعُ

إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَنَّهُ شُقَّتِ الْعَصَا ... هِيَ الْيَوْم شَتَّى وَهِي أمس جمع

فَإِنَّ انْهِمَالَ الْعَيْنِ يَا لَيْلُ كَلُمَّا ... ذَكَرْتُكِ وَحْدِي خَالِيًا لَسَرِيعُ

فَلَوْ لَمْ يَهِجْنِي الظَّاعِنُونَ لَهَاجَنِي ... حَمَائِمُ وُرْقٍ فِي الدِّيَارِ وُقُوعُ

تُجَاوَبْنَ فَاسْتَبْكَيْنِ مَنْ كَانَ ذَا ... هَوَى نَوَائِحُ مَا تَجْرِي لَهُنَّ دُمُوعُ

لَعَمْرُكِ إِنِّي يَوْمَ جَرْعَاءَ مَالِكٍ ... لَعَاصٍ لأَمْرِ الرَّاشِدِينَ مُضِيعُ

مَضَى زَمَنٌ وَالنَّاسُ يَسْتَشْفِعُونَ بِي ... فَهَلْ لِي إِلَى لَيْلَى الْغَدَاةِ شَفِيعُ

نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي فَقَدْتُنِي ... كَمَا يَنْدُمُ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ

فَقَدْتُكِ مِنْ نَفْسٍ شُعَاعٍ فَإِنَّمَا ... نَهَيْتُكِ عَنْ هَذَا وَأَنْتِ جَمِيعُ

فَقَرَّبْتِ لِي غَيْرَ الْقَرِيبِ وَأَشْرَفْتِ ... مُنَاكِ ثَنَايَا مَا لَهُنَّ طُلُوعُ

وَلَهُ

يَقَرُّ بَعَيْنِي قُرْبُهَا وَيَزِيدُنِي ... بِهَا عَجَبًا مَنْ كَانَ عِنْدِي يَعِيبُهَا

فَكَمْ قَائِلٍ فِيكُمْ قَرِيبٌ عَصِيتُهُ ... وَتِلْكَ لَعَمْرِي تَوْبَةٌ لَا أَتُوبُهَا

فَيَا نَفْسُ صبرا لست وَالله فاعلميه ... بِأَوَّلِ نَفْسٍ غَابَ عَنْهَا حَبِيبُهَا