Skip to content

ذم الهوى الباب الأربعون في ذكر الحيل والمخاطرات بالنفوس وإلقائها في الهلاك لأجل

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٧٠

فَأُجْلِسْتُ فِيهَا وَتُرِكْتُ وَحْدِي وَانْصَرَفَ مَنْ أَدْخَلَنِي فَجَلَسْتُ يَوْمِي لَا أَرَى مَنْ أَعْرِفُ وَلا أَبْرَحُ مَوْضِعِي إِلا إِلَى الصَّلاةِ وَخَدَمٌ يَدْخُلُونَ وَيَخْرُجُونَ وَطَعَامٌ عَظِيمٌ يُنْقَلُ وَهُمْ يَقُولُونَ اللَّيْلَةَ تُزَفُّ فُلانَةُ بِاسْمِ صَاحِبَتِي إِلَى زَوْجِهَا الْبَزَّازِ فَلا أُصَدِّقُ فَرَحًا

فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ أَثَّرَ فِيَّ الْجُوعُ وَقُفِّلَتِ الأَبْوَابُ وَيَئِسْتُ مِنَ الْجَارِيَةِ فَقُمْتُ أَطُوفُ الدَّارَ فَوَقَعْتُ عَلَى الْمَطْبَخِ وَوَجَدْتُ الطَّبَّاخِينَ جُلُوسًا فَاسْتَطْعَمْتُهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُونِي وَقَدَّرُونِي بَعْضَ الْوُكَلاءِ فَقَدَّمُوا إِلَيَّ هَذَا اللَّوْنَ مِنَ الطَّعَامِ مَعَ رَغِيفَيْنِ فَأَكَلْتُهُمَا وَغَسَلْتُ يَدَّيَّ بِأَشْنَانٍ كَانَ فِي الْمَطْبَخِ وَقَدَّرْتُ أَنَّهَا قَدْ نقيَتْ وَعُدْتُ إِلَى مَكَانِي

فَلَمَّا جَنَّنِي اللَّيْلُ إِذَا بِطُبُولٍ وَزُموُرٍ وَأَصْوَاتٍ عَظِيمَةٍ وَإِذَا بِالأَبْوَابِ قَدْ فُتِحَتْ وَصَاحِبَتِي قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ وَجَاءُوا بِهَا فَجَلَّوْهَا عَلَيَّ وَأَنَا أُقَدِّرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ فَرَحًا وَتُرِكَتْ مَعِي فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ

فَلَمَّا خَلَوْنَا تَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا وَقَبَّلَتْنِي وَشَمَّتْ لِحْيَتِي فَرَفَسَتْنِي وَرَمَتْ بِي عَنِ الْمِنَصَّةِ وَقَالَتْ أَنْكَرْتُ أَنْ تُفْلِحَ يَا عَامِّيُّ يَا سَفَلَةُ وَقَامَتْ لِتَخْرُجَ فَقُمْتُ وَتَعَلَّقْتُ بِهَا وَقَبَّلْتُ الأَرْضَ وَرِجْلَيْهَا وَقُلْتُ عَرِّفِينِي ذَنْبِي وَاعْمَلِي بَعْدَهُ مَا شِئْتِ

فَقَالَتْ وَيْحَكَ أَكَلْتَ وَلَمْ تَغْسِلْ يَدَكَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى آخِرِهَا قُلْتُ عَلَيَّ وَعَلَيَّ فَحَلَفْتُ بِطَلاقِهَا وَطَلاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَصَدَقَةِ مَالِي وَجَمِيعِ مَا أَمْلِكُهُ وَالْحَجِّ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيَّ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ وَكُلُّ مَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ لَا أَكَلْتُ بَعْدَهَا دِيكِيرِيكَةً إِلا غَسَلْتُ يَدَيَّ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَاسْتَحْيَتْ وَتَبَسَّمَتْ وَصَاحَتْ يَا جَوَارِي فَجَاءَ مِقْدَارُ عَشْرِ جَوَارٍ وَوَصَائِفَ فَقَالَتْ