Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٤٩

فَإِنْ كَانَ بِهَا عِلَّةً دَعَوْنَا اللَّهَ تَعَالَى لَكَ بِالْعَافِيَةِ

فَأَخْرَجَهَا فَرَأَيْتُ فِيهَا شَبِيهًا بِالشَّلَلِ

فَقُلْتُ يَا فَتًى مَا أَصَابَ يَدَكَ قَالَ حَدِيثِي طَوِيلٌ قُلْتُ مَا سَأَلْتُكَ إِلا وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ

فَقَالَ لِي أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ خَلَّفَ لِي أَبِي ثَلاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَدِمْتُ بِهَا فَعَلَقَتْ نَفْسِي بِجَارِيَةٍ فِي الْقِيَانِ فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا جُمْلَةً ثُمَّ أَشَارُوا عَلَيَّ بِشَرَائِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا بِسِتَّةِ آلافِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَصَلَتْ عِنْدِي وَمَلَكْتُهَا قَالَتْ لِمَ اشْتَرَيْتَنِي وَمَا فِي الأَرْضِ ابْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَإِنِّي لأَرَى نَظَرِي إِلَيْكَ عُقُوبَةً فَاسْتَرِدَّ مَالَكَ فَلا مُتْعَةَ لَكَ بِي مَعَ بُغْضِي لَكَ

قَالَ فَبَذَلْتُ لَهَا كُلَّ مَا يَبْذُلُهُ النَّاسُ فَمَا ازْدَادَتْ إِلا غُلُوًّا فَهَمَمْتُ بِرَدِّهَا فَقَالَتْ لِي دَايَةٌ لِي دَعْهَا تَمُوتُ وَلا تَمُوتَ أَنْتَ قَالَتْ فَاعْتَزَلَتْ فِي بَيْتٍ وَلَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ إِلا تَبْكِي وَتَضَرَّعُ حَتَّى ضَعُفَ الصَّوْتُ وَأَحْسَسْنَا مِنْهَا بِالْمَوْتِ

وَمَا مَضَى يَوْمٌ إِلا وَأَنَا أَمْضِي إِلَيْهَا وَأَبْذُلُ لَهَا الرَّغَائِبَ وَمَا يَنْفَعُ ذَلِكَ وَلا تَزْدَادُ إِلا بُغْضًا

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا وَسَأَلْتُهَا عَمَّا تَشْتَهِيهِ فَاشْتَهَتْ حَرِيرَةً فَحَلَفْتُ لَا يَعْمِلُهَا أَحَدٌ سِوَايَ فأوقدت النَّار ونصبت الْقد ر وَبَقِيتُ أُمَرِّسُ مَا جُعِلَ فِيهَا وَالنَّارُ تَعْمَلُ وَقَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ تَشْكُو مَا مَرَّ بِهَا مِنَ الآلامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَأَقْبَلَتْ دَايَتِي فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي ارْفِعْ يَدَيْكَ فَرَفَعْتُهَا وَقَدِ انْسَمَطَتْ عَلَى مَا ترَاهَا

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فَصَعَقْتُ صَعْقَةً وَقُلْتُ بِآبَائِي هَذَا فِي هَوَى مَخْلُوقٍ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَنَالَكَ هَذَا كُلُّهُ

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ