Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٤٢

الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الأَنْصَارِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ قَالَ لِي الرَّشِيدُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ حَدِيثًا أَتَفَرَّجُ بِهِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ

فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَاحِبٌ لَنَا فِي بَدْوِ بَنِي فُلانٍ كُنْتُ أَغْشَاهُ وَأَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ سَنَةُ أَصَحَّ النَّاسِ ذِهْنًا وَأَجْوَدَهُمْ أَكْلا وَأَقْوَاهُمْ بَدَنًا فَغَبَرْتُ عَنْهُ زَمَانًا ثُمَّ قَصَدْتُهُ فَوَجَدْتُهُ نَاحِلَ الْبَدَنِ كَاسِفَ الْبَالِ مُتَغَيِّرَ الْحَالِ فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ أَصَابَتْكَ مُصِيبَةٌ قَالَ لَا

قُلْتُ أَفَمَرَضٌ عَرَاكَ قَالَ لَا

قُلْتُ فَمَا سَبَبُ هَذَا الَّذِي أَرَاهُ بِكَ

قَالَ قَصَدْتُ بَعْضَ الْقَرَابَةِ فِي حَيِّ بَنِي فُلانٍ فَأَلْفَيْتُ عِنْدَهُمْ جَارِيَةً قَدْ لاثَتْ رَأْسُهَا وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ وَقِنَاعٌ مَصْبُوغَانِ وَفِي عُنُقِهَا طَبْلٌ تُوقِعُ عَلَيْهِ وَتَنْشُدُ

مَحَاسِنُهَا سِهَامٌ لِلْمَنَايَا ... مُرَيَّشَةٌ بِأَنْوَاعِ الْخُطُوبِ

بَرَى رَيْبُ الْمَنُونِ لَهُنَّ سَهْمًا ... يُصِيبُ بِنَصْلِهِ مُهَجَ الْقُلُوبِ فَأَجَبْتُهَا

قِفِي شَفَتَيَّ فِي مَوْضِعِ الطَّبْلِ تَرْتَقِي ... كَمَا قَدْ أَبَحْتِ الطَّبْلَ فِي جِيدِكِ الْحَسَنْ

هَبِينِي عُودًا أَجْوَفًا تَحْتَ شَنَّةٍ ... تَمَتَّعَ فِيمَا بَيْنَ نَحْرِكِ وَالذَّقَنْ

فَلَمَّا سَمِعَتِ الشِّعْرَ مِنِّي نَزَعَتِ الطَّبْلَ فَرَمَتْ بِهِ فِي وَجْهِي وَبَادَرَتْ إِلَى الْخِبَاءِ فَدَخَلَتْ

فَلَمْ أَزَلْ وَاقِفًا إِلَى أَنْ حَمِيَتِ الشَّمْسُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِي لَا تخرج إِلَيّ وَلَا ترجع إل جَوَابًا فَقُلْتُ أَنَا وَاللَّهِ مَعَهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ

فَوَاللَّهِ يَا سَلْمَى لَطَالَ إِقَامَتِي ... عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ يَا سُلَيْمَى أُرَاقِبُهُ