Skip to content

ذم الهوى فصل قد كان يغلب الخوف عند القدرة على الذنب تارة على الرجال فيكون

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٢٧٨

وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيّ أَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ الأَعَاجِمِ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ وَانْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِقَرْيَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ إِنِّي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَتَطَّهَرُ وَآتِي فَدَخَلَتْ بَيْتًا لَهَا فَأَخْرَجَتْ مِنْهُ كِتَابًا فَقَالَتِ انْظُرْ فِي هَذَا حَتَّى آتِي فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الزِّنَا فَلُهِيَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَخَرَجَ فَرَكَبَ فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا أَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَكَرِهَ أَنْ يَقْرَبَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَلِكِ فِيهَا حَاجَةً فَاعْتَزَلَهَا فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا إِلَى الْمَلِكِ فَقَالُوا أَعَزَّ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّ لَنَا أَرْضًا فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَلا هُوَ يَعْمُرُهَا وَلا هُوَ يَرُدُّهَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَطَّلَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَثَرَ الأَسَدِ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الدُّخُولَ مِنْهُ

فَفَهِمَ الْمَلِكُ الأَمْرَ فَقَالَ عَمِّرْ أَرْضَكَ فَإِنَّ الأَسَدَ لَا يَدْخُلُهَا وَنِعْمَ الأَرْضُ أَرْضك

كتب اسبهد ودست الديلمي الشَّاعِر إِلَى امْرَأَة فِي صباه

مَا تَقُولِينَ فِي فَتى يهواك ... ومناه فِي كل وَقت يراك

قد تخلى بالهم فِيك وَمَا ... يفتر مِنْهُ اللِّسَان عَنْ ذِكْرَاكِ فَأَجَابَتْهُ

لَسْتُ مِمَّنْ يَبْغِي الْوِصَالَ حَرَامًا ... إِنَّ فِعْلَ الْحَرَامِ كَالإِشْرَاكِ

إِنْ طَلَبْتَ الْحَلالَ مِنَّا أَطَعْنَاكَ ... وَإِلا فَاعْدِلْ إِلَى الإِمْسَاكِ

إِنَّ خَيْرَ الأَعْمَالِ مَا كَانَ عُقْبَاهُ ... نَجَاةً مِنَ الأَذَى وَالْهَلاكِ