Skip to content

ذم الهوى فصل قد كان يغلب الخوف عند القدرة على الذنب تارة على الرجال فيكون

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٢٧٣

قَالَتْ هَكَذَا تُفْنَى الشَّهَوَاتُ وَتَنْقَطِعُ اللَّذَّاتُ قُلْتُ لَهَا لَوْ أَدْنَيْتِنِي مِنْكِ

قَالَتْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ

إِنِّي أَخَافُ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ

قُلْتُ لَهَا فَمَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى الْحُضُورِ مَعِي فِي هَذَا الْمَكَانِ

قَالَتْ شِقْوَتِي وَبَلائِي

قُلْتُ فَمَتَى أَرَاكِ قَالَتْ مَا أُرَانِي أَنْسَاكَ فَأَمَا الاجْتِمَاعُ مَعَكَ فَلا أُرَاهُ يَكُونُ

ثُمَّ تَوَلَّتْ مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهَا فَرَجَعْتُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَلْبِي مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنْ حُبِّهَا

ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ

تَوَقَّتْ عَذَابًا لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ ... وَلَمْ تَأْتِ مَا تَخْشَى بِهِ أَنْ تُعَذَّبَا

وَقَالَتْ مَقَالا كِدْتُ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَا ... أَهِيمُ عَلَى وَجْهِي حَيًّا وَتَعَجُّبَا

أَلا أُفِّ لِلْحُبِّ الَّذِي يُورِثُ الْعَمَى ... وَيُورِدُ نَارًا لَا تَمَلُّ التَّوَثُّبَا

فَأَقْبَلَ عَوْدِي فَوْقَ بَدْئِي مُفَكِّرًا ... وَقَدْ زَالَ عَنْ قَلْبِي الْعَمَى فَتَسَرَّبَا

قَالَ فَلَمْ أَرَ امْرَأَةً كَانَتْ أَصْوَنَ مِنْهَا لِدِينِهَا وَلا أَعْقَلَ

وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ لَهُ أَكَّارٌ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ فَرَكَبَ زُبَيْدِيَّتَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَقَالَ لِلأَكَّارِ أَلْقِطْ لَنَا مِنَ الرُّطَبِ وَصَيِّرْهُ فِي الدَّوَاخِلِ

ثُمَّ قَالَ لَهُ إِيتِ بِهِ فُلانًا وَفُلانًا فَذَهَبَ بِهِ فَلَمَّا مَضَى قَالَ لامْرَأَتِهِ