Skip to content

ذم الهوى فصل قد كان يغلب الخوف عند القدرة على الذنب تارة على الرجال فيكون

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٢٧١

فَوَضَعُوا لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَقَالَ قدموها إِلَى فجاءا كالمستهزئين فَقَالَ لأَحَدِهِمَا خَلْفَ أَيِّ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهَا فَقَالَ وَرَاءَ تُفَّاحَةٍ وَقَالَ لِلآخَرِ خَلْفَ أَيِّ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهَا فَاخْتَلَفَا فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمَا فَأَفْلَتَتْ سَوْسَنُ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا وَقَفَتْ لِتُرْجَمَ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى دَانِيَالَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ

قَالَ وهب ابْن مُنَبِّهٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ شَدِيدُ الاجْتِهَادِ فَرَأَى يَوْمًا امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ بِأَوَّلِ نَظْرَةٍ فَقَامَ مُسْرِعًا حَتَّى لَحِقَهَا فَقَالَ رُوَيْدَكِ يَا هَذِهِ

فَوَقَفَتْ وَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ قَالَتْ نَعَمْ فَمَا تُرِيدُ قَالَ لَوْ كَانَ غَيْرَ هَذَا كَانَ لَنَا نَظَرٌ فِي ذَلِكَ قَالَتْ وَمَا نَظَرُكَ قَالَ عَرَضَ بِقَلْبِي مِنْ نَظَرِكِ عَارِضٌ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ إِنْفَاذِهِ قَالَ وَتُتَابِعِينِي عَلَى ذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ فَخَلَتْ بِهِ فِي مَوْضِعٍ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْهُ مُجِدًّا فِي الَّذِي يَنَالُ قَالَتْ رُوَيْدَكَ يَا مِسْكِينُ لَا تُسْقِطْ جَاهَكَ عِنْدَهُ قَالَ فَانْتَبَهَ لَهَا وَسَكَنَ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ يجد من فتنتها

فَقَالَ لَا حَرَمَكِ اللَّهُ ثَوَابَ فِعْلِكِ

ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَقَالَ لِنَفْسِهِ اخْتَارِي إِمَّا عَمَى الْعَيْنَيْنِ وَإِمَّا قَطْعَ الإِحْلِيلِ وَإِمَّا السَّيَاحَةَ فِي مَسَالِكِ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ فَاخْتَارَتِ السَّيَاحَةَ قَالَ فَلَبِسَ أَثْوَابَ السَّيَاحَةِ وَخَرَجَ سَائِحًا فِي الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ حَتَّى مَاتَ يَبْكِي عَلَى تِلْكَ النَّظْرَةِ

أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ