Skip to content

ذم الهوى الباب الثاني والعشرون في التحذير من فتنة النساء

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٧١

وَلَهُ أَيْضًا

لَقَدْ فَتَكَتْ عَيْنَاكِ نَفْسًا كَرِيمَةً ... فَلا تَأْمَنِي إِنْ مِتُّ سَطْوَةَ ثَائِرِ

كَأَنَّ فُؤَادِي فِي السَّمَاءِ ... مُعَلَّقٌ إِذَا غِبْتِ عَنْ عَيْنِي بِمِخْلَبِ طَائِرِ

وَأَنْشَدَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ

حَصَلْتُ مِنْكِ عَلَى ... خَاتَمٍ حَوَتْهُ الْبَنَانُ

فَمَا يُفَارِقُ كَفِّي ... كَأَنَّنِي قَهْرَمَانُ

يَا أَهْلَ وُدِّي بَعُدْتُمْ ... وَأَنْتُمُ جِيرَانُ

قَالَ النُّمَيْرِيُّ فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ هَذِهِ أَشْيَاءُ قَدْ كُنْتَ تَعِيبُ أَمْثَالَهَا مِنَّا وَنَحْنُ الآنَ نُنْكِرُهَا مِنْكَ فَكَانَ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ تَصَنُّعًا ثُمَّ لَا يَلْبَثُ مَسْتُورُهُ أَنْ يَظْهَرَ حَتَّى تَحَقَّقَ عِنْدَنَا عِشْقُهُ وَدَخَلَ فِي طَبَقَةِ الْمَرْحُومِينَ فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا يُنْشِدُ

مَكْتُومُ يَا أَحْسَنَ خَلْقِ اللَّهِ ... لَا تَتْرُكِينِي هَكَذَا بِاللَّهِ

ثُمَّ تَنَفَّسَ فَأَجَبْتُهُ

قَدْ ظَفِرَ الْعِشْقُ بِعَبْدِ اللَّهِ ... وَانْهَتَكَ السِّتْرُ بِحَمْدِ اللَّهِ

فَقُلْ لَهُ سَمِّ لَنَا سَيِّدِي ... هَذَا الَّذِي تَهْوَى بِحَقِّ اللَّهِ

فَضَحِكَ وَقَالَ لَا وَلا كَرَامَةُ

فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ

بَكَتْ عَيْنُهُ وَشَكَى حُرْقَةً ... مِنَ الْوِجْدِ فِي الْقَلْبِ مَا تَنْطَفِي

فَقُلْتُ لَهُ سَيِّدِي مَا الَّذِي ... أَرَى بِكَ قَالَ سِقَامٌ خَفِي

فَقُلْتُ عَشِقْتَ فَقَالَ اقْتَصِرْ ... على مَا ترى بِي أماتكتفي