Skip to content

ذم الهوى الباب السادس عشر في ذكر من عاقب نفسه على النظر

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٣٥

الْجَنَّةَ ثمَّ ترَاءى لِي لاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنَيْنِ عَصَتَاهُ

ثُمَّ صَعِقَ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ

وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِّ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى رَاهِبٍ فِي بَعْضِ بِلادِ الشَّامِ وَقَدْ أَشْرَفَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَهُوَ يُكَلِّمُ غُلامًا جَمِيلا مِنَ النَّصَارَى وَيَتْبَسِمُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَنْبَغِي لِمَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِكَ أَنْ لَا يَتَبَسَّمُ فِي وَجْهِ مَنْ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ فَقَالَ هُوَ لَعَمْرِي كَمَا قُلْتَ غَيْرَ أَنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لافتحت عَيْنِي حَوْلا عُقُوبَةً لَهَا

وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَأدْخل رَأسه وبكاء وَانْصَرَفْتُ

أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَخِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أُمَيَةَ بْنِ الصَّامِتِ الصُّوفِيِّ فَنَظَرَ إِلَى غُلَام فَقَرَأَ وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ وَأَيْنَ الْفَرَارُ مِنْ سِجْنِ اللَّهِ وَقَدْ حَصَّنَهُ بِمَلائِكَةٍ غِلاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

تَبَارَكَ اللَّهُ فَمَا أَعْظَمُ مَا امْتَحَنَنِي بِهِ مِنْ نَظَرِي إِلَى هَذَا الْغُلامِ مَا شَبَّهْتُ نَظَرِي إِلَيْهِ إِلا بِنَارٍ وَقَعَتْ عَلَى قَصَبٍ فِي يَوْمِ رِيحٍ فَمَا أَبْقَتْ وَلا تَرَكَتْ

ثُمَّ قَالَ اسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ بَلاءٍ جَنَتْهُ عَيْنَايَ عَلَى قَلْبِي وَأَحْشَائِي لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا أَنْجُو مِنْ مَعَرَّتِهِ وَلا أَتَخَلَّصُ مِنْ إِثْمِهِ وَلَوْ وَافَيْتُ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ صديقا ثمَّ بكا حَتَّى كَادَ يُقْضَى فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي بُكَائِهِ يَا طَرْفِ لأَشْغَلَنَّكَ بِالْبُكَاءِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَلاءِ