Skip to content

ذم الهوى فصل وقد افتتن بالأحداث خلق كثير من الأفاضل أخبرنا محمد بن أبي

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١١٩

يُعَرِّضُ بِيَحْيَى قُلْتُ وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَأْمُونَ دَخَلَ إِلَى دِيُوانِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ فَصَادَفَ حَوْلَهُ مُرْدًا حِسَانًا فَقَالَ

أَسَدٌ رَابِضٌ حَوَالَيْهِ أَظْبٌ ... لَيْسَ يَنْجُو مِنَ الأُسُودِ الظِّبَاءُ

أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى مِنْ رُؤَسَاءِ الصُّوفِيَّة ووجوهم فَنَظَرَ إِلَى غُلامٍ فِي بَعْضِ الأَسْوَاقِ فَبُلِيَ بِهِ وَكَادَ يَذْهَبُ عَقْلُهُ عَلَيْهِ صَبَابَةً وَحُبًّا وَكَانَ يَقِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى طَرِيقِهِ حَتَّى يَرَاهُ إِذَا أَقْبَلَ وَإِذَا انْصَرَفَ فَطَالَ بِهِ الْبَلاءُ وَأَقْعَدَهُ عَنِ الْحَرَكَةِ فَكَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِي خُطْوَةً فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا لأَعُودُهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا قِصَّتُكَ وَمَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى فَقَالَ أُمُورٌ امْتَحَنَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَلَمْ أَصْبِرْ عَلَى الْبَلاءِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا طَاقَةٌ وَرُبَّ ذَنْبٍ اسْتَصْغَرَهُ الإِنْسَانُ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَبِيرٍ وَحَقِيقٌ لِمَنّ تَعَرَّضَ لِلْنَظَرِ الْحَرَامِ أَنْ تَطُولَ بِهِ الأسقام ثمَّ بكا فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَطُولَ فِي النَّارِ شَقَائِي

فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ وَأَنَا رَاحِمٌ لَهُ لِمَا رَأَيْتُ بِهِ مِنْ سُوءِ الْحَالِ

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ يَمِيلُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ الصَّيْدَلانِيُّ وَبِسَبَبِهِ عَمَلَ كِتَابُ الزَّهْرَةِ وَبَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَامِعٍ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَأَصْلَحَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ الْمِرْآةَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَغَطَّاهُ وَرَكِبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا رَآهُ مُغَطَّى الْوَجْهِ