Skip to content

الكبائر للذهبي الكبيرة السادسة والعشرون الظلم وكان بعض السلف يقول لا تظلم الضعفاء فتكون من أشرار الأقوياء وقال

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ١٠٥

الْيَوْم من قبل أَن لَا يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم إِن كَانَ لَهُ عمل صَالح أَخذ مِنْهُ بِقدر مظلمته فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات صَاحبه فَحمل عَلَيْهِ وَقَالَ ﷺ عَن ربه ﵎ أَنه قَالَ يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرماً فَلَا تظالموا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ من الْمُفلس قَالُوا يَا رَسُول الله الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع فَقَالَ إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وَحج فَيَأْتِي وَقد شتم هَذَا وَأخذ مَال هَذَا ونبش عَن عرض هَذَا وَضرب هَذَا وَسَفك دم هَذَا فَيُؤْخَذ لهَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فَطرح عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار وَهَذِه الْأَحَادِيث كلهَا فِي الصِّحَاح وَتقدم حَدِيث إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَتقدم قَوْله لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَفِي الصَّحِيح من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة وَفِي بعض الْكتب يَقُول الله تَعَالَى اشْتَدَّ غَضَبي على من ظلم من لم يجد لَهُ ناصراً غَيْرِي وَأنْشد بَعضهم

لَا تظلمن إِذا مَا كنت مقتدراً

فالظلم يرجع عقباه إِلَى النَّدَم ... تنام عَيْنَاك والمظلوم منتبه

يَدْعُو عَلَيْك وَعين الله لم تنم

وَكَانَ بعض السلف يَقُول لَا تظلم الضُّعَفَاء فَتكون من أشرار الأقوياء وَقَالَ