Skip to content

الكبائر للذهبي الكبيرة الثالثة والخمسون أذى المسلمين وشتمهم فصل

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢١١

فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَلَكِن فِي التحريش بَينهم فَكل من حرش بَين اثْنَيْنِ من بني آدم وَنقل بَينهمَا مَا يُؤْذِي أَحدهمَا فَهُوَ نمام من حزب الشَّيْطَان من أشر النَّاس كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ أَلا أخْبركُم بشراركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ شِرَاركُمْ المشاءون بالنميمة المفسدون بَين الْأَحِبَّة الباغون للبرءاء الْعَنَت والعنت الْمَشَقَّة وَصَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة نمام والنمام هُوَ الَّذِي ينْقل الحَدِيث بَين النَّاس وَبَين اثْنَيْنِ بِمَا يُؤْذِي أَحدهمَا أَو يوحش قلبه على صَاحبه أَو صديقه بِأَن يَقُول لَهُ قَالَ عَنْك فلَان كَذَا وَكَذَا وَفعل كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَن يكون فِي ذَلِك مصلحَة أَو فَائِدَة كتحذيره من شَرّ يحدث أَو يَتَرَتَّب وَأما التحريش بَين الْبَهَائِم وَالدَّوَاب وَالطير وَغَيرهمَا فَحَرَام كمناقرة الديوك ونطاح الكباش وتحريش الْكلاب بَعْضهَا على بعض وَمَا أشبه ذَلِك وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَمن فعل ذَلِك فَهُوَ عَاص لله وَرَسُوله وَمن ذَلِك إِفْسَاد قلب الْمَرْأَة على زَوجهَا وَالْعَبْد على سَيّده لما رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من خبب امْرَأَة على زَوجهَا أَو عبداً على سَيّده نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك

فصل

فِي التَّرْغِيب فِي الْإِصْلَاح بَين النَّاس قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر بِصَدقَة أَو مَعْرُوف أَو إصْلَاح بَين النَّاس وَمن يفعل ذَلِك ابْتِغَاء مرضات الله فَسَوف نؤتيه أجراً عَظِيما﴾ قَالَ مُجَاهِد هَذِه الْآيَة عَامَّة بَين النَّاس يُرِيد أَنه لَا خير فِيمَا يَتَنَاجَى فِيهِ النَّاس ويخوضون فِيهِ من الحَدِيث إِلَّا مَا كَانَ من أَعمال الْخَيْر وَهُوَ قَوْله ﴿إِلَّا من أَمر بِصَدقَة﴾ ثمَّ حذف المصاف أَو مَعْرُوف قَالَ ابْن عَبَّاس بصلَة الرَّحِم وبطاعة الله وَيُقَال لأعمال الْبر كلهَا مَعْرُوف لِأَن الْعُقُول تعرفها قَوْله تَعَالَى ﴿أَو إصْلَاح بَين النَّاس﴾