Skip to content

الكبائر للذهبي الكبيرة السادسة والعشرون الظلم أين من ملك المغارب والمشارق وعمر النواحي وغرس الحدائق ونال الأماني وركب العواتق صاح به من داره غراب بين ناعق وطرقه في لهوه أقطع طارق وزجرت عليه رعود وصواعق وحل به ما شيب بعض المفارق وقلاه الحبيب الذي لم يفارق وهجره الصديق والرفيق الصادق ونقل من جوار

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ١١٤

فانتشر الْأَلَم إِلَى الْعَضُد وَضربت على عضدي أَشد من الْأَلَم الأول فَقيل اقْطَعْ يدك من كتفك وَإِلَّا سرى إِلَى جسدك كُله فقطعتها فَقَالَ لي بعض النَّاس مَا سَبَب ألمك فَذكرت قصَّة السَّمَكَة فَقَالَ لي لَو كنت رجعت فِي أول مَا أَصَابَك الْأَلَم إِلَى صَاحب السَّمَكَة واستحللت مِنْهُ وأرضيته لما قطعت من أعضائك عضوا فَاذْهَبْ الْآن إِلَيْهِ واطلب رِضَاهُ قبل أَن يصل الْأَلَم إِلَى بدنك قَالَ فَلم أزل أطلبه فِي الْبَلَد حَتَّى وجدته فَوَقَعت على رجلَيْهِ أقبلها وأبكي وَقلت لَهُ يَا سَيِّدي سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا عَفَوْت عني فَقَالَ لي وَمن أَنْت قلت أَنا الَّذِي أخذت مِنْك السَّمَكَة غصباً وَذكرت مَا جرى وأريته يَدي فَبكى حِين رَآهَا ثمَّ قَالَ يَا أخي قد أحللتك مِنْهَا لما قد رَأَيْته بك من هَذَا الْبلَاء فَقلت يَا سَيِّدي بِاللَّه هَل كنت قد دَعَوْت عَليّ لما أَخَذتهَا قَالَ نعم قلت اللَّهُمَّ إِن هَذَا تقوى عَليّ بقوته على ضعْفي على مَا رزقتني ظلما فأرني قدرتك فِيهِ فَقلت يَا سَيِّدي قد أَرَاك الله قدرته فِي وَأَنا تائب إِلَى الله ﷿ عَمَّا كنت عَلَيْهِ من خدمَة الظلمَة وَلَا عدت أَقف لَهُم على بَاب وَلَا أكون من أعوانهم مَا دمت حَيا إِن شَاءَ الله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

موعظة

إخْوَانِي كم أخرج الْمَوْت نفساً من دارها لم يدارها وَكم أنزل أجساداً بجارها لم يجارها وَكم أجْرى الْعُيُون كالعيون بعد قَرَارهَا شعر

يَا معرضاً بوصال عَيْش ناعم

ستصد عَنهُ طَائِعا أَو كَارِهًا ... إِن الْحَوَادِث تزعج الْأَحْرَار عَن

أوطانها وَالطير عَن أوكارها

أَيْن من ملك المغارب والمشارق وَعمر النواحي وغرس الحدائق ونال الْأَمَانِي وَركب الْعَوَاتِق صَاح بِهِ من دَاره غراب بَين ناعق وطرقه فِي لهوه أقطع طَارق وزجرت عَلَيْهِ رعود وصواعق وَحل بِهِ مَا شيب بعض المفارق وقلاه الحبيب الَّذِي لم يُفَارق وهجره الصديق والرفيق الصَّادِق وَنقل من جوَار

المخلوقين إِلَى جوَار الْخَالِق نازله وَالله الْمَوْت فَلم يحاشه وأذله بالقهر بعد عز جاشه وأبدله خشن التُّرَاب بعد لين فرَاشه ومزقه الدُّود فِي قَبره كتمزيق