Skip to content

الكبائر للذهبي الكبيرة الرابعة في ترك الصلاة فصل

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢٩

وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة يَغْشَاهُم ذل الندامة وَقد كَانُوا فِي الدُّنْيَا يدعونَ إِلَى السُّجُود قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يَعْنِي إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة وَقَالَ سعيد بن الْمسيب كَانُوا يسمعُونَ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح فَلَا يجيبون وهم أصحاء سَالِمُونَ وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالله مَا نزلت هَذِه الْآيَة إِلَّا فِي الَّذين تخلفوا عَن الْجَمَاعَة فَأَي وَعِيد أَشد وأبلغ من هَذَا لمن ترك الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة مَعَ الْقُدْرَة على إتيانها وَأما من السنة فَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلاً فيؤم النَّاس ثمَّ أَنطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فَأحرق بُيُوتهم عَلَيْهِم بالنَّار وَلَا يتوعد بحرق بُيُوتهم عَلَيْهِم إِلَّا على ترك وَاجِب مَعَ مَا فِي الْبيُوت من الذُّرِّيَّة وَالْمَتَاع وَفِي صَحِيح مُسلم أَن رجلاً أعمى أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى الْمَسْجِد وَسَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن يرخص لَهُ أَن يُصَلِّي فِي بَيته فَرخص لَهُ فَلَمَّا ولى دَعَاهُ فَقَالَ هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ قَالَ نعم قَالَ فأجب وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن أم مَكْتُوم أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الْمَدِينَة كَثِيرَة الْهَوَام وَالسِّبَاع وَأَنا ضَرِير الْبَصَر شاسع الدَّار أَي بعيد الدَّار ولي قَائِد لَا يلائمني فَهَل لي رخصَة أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي فَقَالَ هَل تسمع النداء قَالَ نعم قَالَ فأجب فَإِنِّي لَا أجد لَك رخصَة فَهَذَا رجل ضَرِير الْبَصَر شكى مَا يجد من الْمَشَقَّة فِي مَجِيئه إِلَى الْمَسْجِد وَلَيْسَ لَهُ قَائِد يَقُودهُ إِلَى الْمَسْجِد وَمَعَ هَذَا لم يرخص لَهُ النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة فِي بَيته فَكيف بِمن يكون صَحِيح الْبَصَر سليماً لَا عذر لَهُ وَلِهَذَا لما سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رجل يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل وَلَا يُصَلِّي فِي جمَاعَة وَلَا يجمع فَقَالَ إِن مَاتَ على هَذَا فَهُوَ فِي النَّار