Skip to content

الكبائر للذهبي الكبيرة الرابعة والخمسون أذية عباد الله والتطول عليهم فصل

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢١٤

الْآيَات وَهَذِه الْآيَات فِي تَفْضِيل الْفُقَرَاء وَسبب نُزُولهَا أَن النَّبِي ﷺ أول من آمن بِهِ الْفُقَرَاء وَكَذَلِكَ كل نَبِي أرسل أول من آمن بِهِ الْفُقَرَاء فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يجلس مَعَ فُقَرَاء أَصْحَابه مثل سلمَان وصهيب وبلال وعمار بن يَاسر ﵃ فَأَرَادَ الْمُشْركُونَ أَن يحتالوا عَلَيْهِ فِي طرد الْفُقَرَاء لما سمعُوا أَن عَلامَة الرُّسُل أَن يكون أول أتباعهم الْفُقَرَاء فجَاء بعض رُؤَسَاء الْمُشْركين فَقَالُوا يَا مُحَمَّد اطرد الْفُقَرَاء عَنْك فَإِن نفوسنا تأنف أَن تجالسهم فَلَو طردتهم عَنْك لآمن بك أشرف النَّاس ورؤساؤهم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ فَلَمَّا أيس الْمُشْركُونَ من طردهم قَالُوا يَا مُحَمَّد إِن لم تطردهم فَاجْعَلْ لنا يَوْمًا وَلَهُم يَوْمًا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه وَلَا تعد عَيْنَاك عَنْهُم تُرِيدُ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي لَا تتعداهم وَلَا تتجاوز بنظرك رَغْبَة عَنْهُم وطلبا لصحبة أَبنَاء الدُّنْيَا ﴿وَقل الْحق من ربكُم فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ ثمَّ ضرب لَهُم مثل الْغَنِيّ وَالْفَقِير بقوله ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلاً رجلَيْنِ﴾ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يعظم الْفُقَرَاء ويكرمهم وَلما هَاجر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة هَاجرُوا مَعَه فَكَانُوا فِي صفة الْمَسْجِد مقيمين متبتلين فسموا أَصْحَاب الصفة فَكَانَ ينتمي إِلَيْهِم من يُهَاجر من الْفُقَرَاء