Skip to content

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ١٩٠

لأبي طَلْحَة من أم سليم فَقَالَت لأَهله لَا تحدثُوا أَبَا طَلْحَة حَتَّى أكون أَنا أحدثه فجَاء أَبُو طَلْحَة فقربت إِلَيْهِ عشَاء فَأكل وَشرب ثمَّ تصنعت لَهُ أحسن مَا كَانَت تتصنع قبل ذَلِك فَوَقع بهَا فَلَمَّا رَأَتْ أَنه قد شبع وَأصَاب مِنْهَا قَالَت يَا أَبَا طَلْحَة أَرَأَيْت لَو أَن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بَيت فطلبوا عاريتهم ألهم أَن يمنعوهم قَالَ لَا قَالَت أم سليم فاحتسب ابْنك قَالَ فَغَضب أَبُو طَلْحَة فَقَالَ تَرَكتنِي حَتَّى إِذا تلطخت أخبرتيني بِابْني وَالله لَا تغلبيني على الصَّبْر فَانْطَلق حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فأخبره بِمَا كَانَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بَارك الله لَكمَا فِي ليلتكما فَذكر الحَدِيث وَفِي الحَدِيث مَا أعطي أحد عَطاء خيراً وأوسع من الصَّبْر وَقَالَ عَليّ ﵁ للأشعث بن قيس إِنَّك إِن صبرت إِيمَانًا واحتساباً وَإِلَّا سلوت كَمَا تسلو الْبَهَائِم وَكتب حَكِيم إِلَى رجل قد أُصِيب بمصيبة إِنَّك قد ذهب مِنْك مَا رزئت بِهِ فَلَا يذْهبن عَنْك مَا عرضت عَنهُ وَهُوَ الْأجر وَقَالَ آخر الْعَاقِل يصنع أول يَوْم من أَيَّام الْمُصِيبَة مَا يَفْعَله الْجَاهِل بعد خَمْسَة أَيَّام قلت قد علم أَن ممر الزَّمَان يسلي الْمُصَاب فَلذَلِك أَمر الشَّارِع بِالصبرِ عِنْد الصدمة الأولى وَبلغ الشَّافِعِي ﵁ أَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ﵀ مَاتَ لَهُ ابْن فجزع عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن جزعاً شَدِيدا فَبعث إِلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ يَقُول يَا أخي عز نَفسك بِمَا تعزي بِهِ غَيْرك واستقبح من فعلك مَا تستقبحه من فعل غَيْرك وَاعْلَم أَن أمضى المصائب فقد سرُور وحرمان أجر فَكيف إِذا اجْتمعَا مَعَ اكْتِسَاب وزر فَتَنَاول حظك يَا أخي إِذا قرب مِنْك قبل أَن تطلبه وَقد نأى عَنْك ألهمك الله عِنْد المصائب صبراً وأحرز لنا وَلَك بِالصبرِ أجراً وَكتب إِلَيْهِ يَقُول

إِنِّي معزيك لَا أَنِّي على ثِقَة

من الْحَيَاة وَلَكِن سنة الدين ... فَمَا المعزي بباق بعد ميته

وَلَا المعزى وَلَو عاشا إِلَى حِين