Skip to content

الكبائر للذهبي الكبيرة السادسة والعشرون الظلم وعن أبي أمامة قال يجيء الظالم يوم القيامة حتى إذا كان على جسر جهنم لقيه المظلوم وعرفه ما ظلمه به فما يبرح الذين ظلموا بالذين ظلموا حتى ينزعوا ما بأيدهم من الحسنات فإن لم يجدوا لهم حسنات حملوا عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموهم حتى يردوا إلى الدرك الأسفل

الكبائر للذهبي

شمس الدين الذهبي

Printed page ١٠٨

يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غزلا بهما فيناديهم مُنَاد بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب أَنا الْملك الديَّان لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة أَو أحد من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار وَعِنْده مظْلمَة أَن أقصه حَتَّى اللَّطْمَة فَمَا فَوْقهَا وَلَا يظلم رَبك أحداً قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ وَإِنَّمَا نأتي حُفَاة عُرَاة فَقَالَ بِالْحَسَنَاتِ والسيئات جَزَاء وَلَا يظلم رَبك أحداً وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من ضرب سَوْطًا ظلما اقْتصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وَمِمَّا ذكر أَن كسْرَى اتخذ مؤدباً لوَلَده يُعلمهُ ويؤدبه حَتَّى إِذا بلغ الْوَلَد الْغَايَة فِي الْفضل وَالْأَدب استحضره الْمُؤَدب يَوْمًا وضربه ضرباً شَدِيدا من غير جرم وَلَا سَبَب فحقد الْوَلَد على الْمعلم إِلَى أَن كبر وَمَات أَبوهُ فَتَوَلّى الْملك بعده فَاسْتَحْضر الْمعلم وَقَالَ لَهُ مَا حملك على أَن ضربتني فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا ضرباً وجيعاً من غير جرم وَلَا سَبَب فَقَالَ الْمعلم اعْلَم أَيهَا الْملك أَنَّك لما بلغت الْغَايَة فِي الْفضل وَالْأَدب علمت أَنَّك تنَال الْملك بعد أَبِيك فَأَرَدْت أَن أذيقك ألم الضَّرْب وألم الظُّلم حَتَّى لَا تظلم أحداً فَقَالَ جَزَاك الله خيراً ثمَّ أَمر لَهُ بجائزة وَصَرفه وَمن الظُّلم أَخذ مَال الْيَتِيم وَتقدم حَدِيث معَاذ بن جبل حِين قَالَ لَهُ رَسُول الله وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَفِي رِوَايَة أَن دُعَاء الْمَظْلُوم يرفع فَوق الْغَمَام وَيَقُول الرب ﵎ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين وأنشدوا شعراً

توق دَعَا الْمَظْلُوم إِن دعاءه

ليرْفَع فَوق السحب ثمَّ يُجَاب ... توق دَعَا من لَيْسَ بَين دُعَائِهِ

وَبَين إِلَه الْعَالمين حجاب ... وَلَا تحسبن الله مطرحاً لَهُ

وَلَا أَنه يخفى عَلَيْهِ خطاب