معجم التوحيد
ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله" فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله، أنعتهم لنا - يعني صفهم لنا - فسر وجه رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابي فقال رسول الله ﷺ: "هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورًا، وثيابهم نورًا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (١).
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" (٢).
وعن الزبير بن العوام أن رسول الله ﷺ قال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة: لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم" (٣).
وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ما أعددت للساعة"؟ قال: حب الله ورسوله. قال: "إنك مع من أحببت". قال أنس: فما فرحنا، بعد الإسلام فرحا أشد