Skip to content

معجم التوحيد ٧ - علاقة الأسباب بالتوكل

معجم التوحيد

إبراهيم بن سعد أبا حسين

Printed page ١/ ٦٥٠

وقد أخبر الله في كتابه عن مريم ﵍: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ [مريم: ٢٥].

وهذا دليل على أن الله ﷿ يأمر باتخاذ الأسباب، كما دل على ذلك قوله: ﴿وَهُزِّي﴾ وفي ذلك يقول بعضهم:

ألم تر أن الله قال لمريم ... فهزي إليك الجذع يسَّاقطُ الرطب

ولو شاء أن تجنيه من غير هزها ... جنته ولكن كل شيء له سبب

يقول ابن الجوزي: "وقد تشبث القاعدون عن التكسب بتعللات قبيحة منها أنهم قالوا: لا بد أن يصل إلينا رزقنا وهذا في غاية القبح فإن الإنسان لو ترك الطاعة وقال: لا أقدر بطاعتي أن أغير ما قضى الله عليّ فإن كنت من أهل الجنة فأنا إلى الجنة أو من أهل النار فأنا من أهل النار. قلنا له: هذا يرد الأوامر كلها ... ومعلوم أننا مطالبون بالأمر لا بالقدر" (١).

ويقول أيضًا ﵀: "فقد كان آدم ﵇ حراثًا، ونوح وزكريا نجارَين، وإدريس خياطًا، وإبراهيم ولوط زراعين، وصالح تاجرًا، وكان سليمان يعمل الخوص، وداود يصنع الدروع، ويأكل من ثمنه، وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة صلى الله عليهم أجمعين" (٢).

والإنسان مع أخذه بالأسباب وإثباتها لا يعتمد عليها بل ينظر إلى مسببها وهو الله ﷾.

قال شيخ الإسلام ﵀: "ولهذا قال طائفة من العلماء: "الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقصٌ في العقل والإعراض عن