معجم التوحيد
من ولي أمرا يحكم فيه فهذا فيه تفصيل يأتي في باب (الحكم بغير ما أنزل الله.
أما المسألة الرابعة: التحاكم إلى غير ما أنزل الله فهو أن يعمد المرء إلى تحكيم غير شرع الله مريدا به الفصل في قضايا أو قضية معينة مختارا دون عارض كإكراه وله صور سوف نأتي على ذكرها في آخر الباب.
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (٦٢)﴾ [النساء: ٦٠ - ٦٢].
قال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد عَرف أنه لا يأخُذُ الرّشوة. وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود. لعلمه أنهم يأخذون الرّشوة. فاتفقا على أن يأتيا كاهنًا في جهينة فيتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ (١).
وقيل نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ. وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ: أكذلك، قال: نعم فضربه بالسيف فقتله (٢).